أهل الكتاب على طريق الإنكار عليهم، فلم يفهم عنه قتادة بن النعمان إنكاره١، فقال: قال رسول الله ﷺ.
(١) من العجيب نسبتهم سوء الفهم إلى الصحابي الكريم ﵁، مع كون الإسناد إليه ضعيفًا، وهذا سيستنكره المصنِّف جدًّا، ولو نُسب ذلك للرواة الضعفاء لكان حسنًا. قال ابن رجب في «فتح الباري» (٣/ ٤٠٩): «فأمَّا هذه الطامة فلا تُحتمل أصلًا، وقد قيل: إن هذه ممَّا اشتبه على بعض الرواة فيه ما قاله بعض اليهود، فظنه مرفوعًا فرفعه». فجعل الغلط من الرواة ليس من الصحابي ﵁.
وعضد هذا الاحتمال بما رواه من حديث ابن أبي أُويس، حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن عروة بن الزبير، أن الزبير بن العوَّام سمع رجلًا يُحدِّث حديثًا عن النبي ﷺ فاستمع الزبير له حتى إذا قضى الرجل حديثه قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ فقال له الرجل: نعم. قال هذا وأشباهه١ ممَّا يمنعنا أن نتحدث عن النبي ﷺ. قد لعمري سمعتَ هذا من رسول الله ﷺ وأنا يومئذٍ حاضرٌ، ولكن رسول الله ﷺ ابتدأ هذا الحديث فحدَّثنا به عن رجلٍ من أهل الكتاب حدَّثه إيَّاه، فجئتَ أنتَ يومئذٍ بعد أن قضى صدر الحديث وذكر الرجل الذي من أهل الكتاب، فظننت أنه من حديث رسول الله ﷺ٢.
قالوا: فلهذا الاحتمال تركنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله ﷿٣.
فتأمَّل ما في هذا الوجه من الأمر العظيم أن يشتبه على أعلم الناس بالله
(١) «ح»: «وأشباهم». والمثبت من «الأسماء والصفات».
(٢) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (٧٦٤) وفي «المدخل» (٧٠٢). وعزاه ابن رجب في «فتح الباري» (٣/ ٤٠٩) إلى مسلم في كتاب «التفصيل». ولم يُذكر في هذه المصادر اللفظ الذي نُسب إلى النبي ﷺ، وقال ابن الجوزي في «دفع شبه التشبيه» (ص ٣٧): «وغالب الظن أن الإشارة في حديث الزبير إلى حديث قتادة».
(٣) قال البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٢٠١): «ولهذا الوجه من الاحتمال ترك أهل النظر من أصحابنا الاحتجاج بأخبار الآحاد في صفات الله تعالى، إذا لم يكن لما انفرد منها أصل في الكتاب أو الإجماع، واشتغلوا بتأويله».