الصواعق المرسلة

لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ اُلْإِسْلَامَ دِينًا﴾».

وقال عبدُ بن حُميدٍ١: أخبرنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار قال: قرأ ابن عباس: ﴿اِلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ وعنده يهودي فقال: لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدًا. فقال ابن عباس: نزلت في يوم عيدين: يوم جمعة ويوم عرفة.

قال٢: وحدثنا أبو نُعيم، عن إسرائيل، عن جابرٍ، عن عامرٍ قال: «نزلت على النبي ﷺ [وهو بعرفة، وكان إذا أعجبته آيات جعلهن صدر السورة]٣».

[الوجه الثاني والأربعون بعد المائتين٤: أن هذه المعارضة بين العقل والنقل هي أصل كل فسادٍ في العالم، وهي ضدُّ دعوة الرُّسل من كل وجهٍ، فإنهم دعوا إلى تقديم الوحي على الآراء والعقول، وصار خصومهم إلى ضدِّ ذلك، فأتباع الرُّسل قدَّموا الوحي على الرأي والمعقول، وأتباع إبليس أو

  1. (١) «تفسير عبد بن حُميد» لا يزال مفقودًا، وعزاه إليه السيوطي في «الدر المنثور» (٣/ ١٨)، وقد أخرجه الترمذي (٣٠٤٤) عن عبد بن حميد به. وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب». وأخرجه الطبري في «التفسير» (٨/ ٨٧).
  2. (٢) أخرجه الهروي في «ذم الكلام» (١٢) من طريق عبد بن حميد به. وأخرج ابن سعد في «الطبقات الكبير» (٢/ ١٦٩) وسعيد بن منصور في «التفسير» (٧١٣) والطبري في «التفسير» (٢/ ٥٢٦، ٨/ ٨٨) عن داود بن أبي هند عن عامر الشعبي نحوه.
  3. (٣) سقط من «ح»، وأثبته من «ذم الكلام». وقد وقع في «ح» هنا سقط كبير، وكتب على حاشيتها: «كذا في الأصل». وقد استدركت من «م» جزءًا كبيرًا منه سأنبه عليه عند انتهائه.
  4. (٤) «م»: «الثاني والخمسون». لأنها مختصرة من الكتاب، وأثبت مقتضى ترتيب الكتاب.
1111

نائبٍ من نوابه قدَّموا العقل على النقل.

قال محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتابه «الملل والنحل»١: «اعلم أن أول شُبهةٍ وقعت في الخلق شُبهة إبليس، ومصدرها استبداده بالرأي في مقابلة النصِّ، واختياره الهوى في معارضة الأمر٢، واستكباره بالمادة التي خُلق منها، وهي النار على مادة آدم، وهي الطين. وتشعبت عن هذه الشُّبهة سبع شبهاتٍ، حتى صارت مذاهب بدعةٍ وضلالةٍ. وتلك الشُّبهات مسطورةٌ في شرح الأناجيل الأربعة، ومذكورة في التوراة متفرقة على شكل مناظرةٍ٣ بينه وبين الملائكة بعد الأمر بالسجود والامتناع منه.

قال كما نُقل عنه: إني سلَّمت أن الباري إلهي وإله الخلق عالمٌ قادرٌ ولا تسأل٤ عن قدرته ومشيئته، وأنه إذا أراد شيئًا قال له: كن، فيكون. وهو حكيمٌ، إلَّا أنه تتوجه على مساق حكمته أسولة سبعة:

أولها: قد علم قبل خلقي أي شيءٍ يصدُر عنِّي ويحصل، فلم خلقني أولًا؟ وما الحكمة في خلقه إيَّاي؟

الثاني: إذ خلقني على مقتضى إرادته ومشيئته فَلِمَ كلفني بمعرفته٥ وطاعته؟ وما الحكمة في التكليف بعد ألَّا ينتفع بطاعة ولا يتضرر بمعصة؟

والثالث: إذ خلقني وكلَّفني فالتزمت تكليفه بالمعرفة والطاعة فعرفت

  1. (١) (١/ ٢٣ - ٢٨) باختلاف يسير.
  2. (٢) «م»: «الرأي». والمثبت من «الملل والنحل».
  3. (٣) «الملل والنحل»: «مناظرات».
  4. (٤) «الملل والنحل»: «يُسأل».
  5. (٥) «م»: «لمعرفته». والمثبت من «الملل والنحل».
1112

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي