الصواعق المرسلة

وفي «المسند» وغيره١ من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيهِ٢ الرُّوحَ عَطَسَ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. فَحَمِدَ اللَّهَ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَرْحَمُكَ رَبُّكَ يَا آدَمُ. وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَةِ - إِلَى مَلَأٍ مِنْهُمْ جُلُوسٍ - فَقُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَذَهَبَ فَقَالُوا: وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: هَذِهِ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ بَنِيكَ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَدَاهُ مَقْبُوضَتَانِ ـ: اخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ. فَقَالَ: اخْتَرْتُ يَمِينَ رَبِّي، وَكِلْتَا يَدَيْ رَبِّي يَمِينٌ مُبَارَكَةٌ. ثُمَّ بَسَطَهَا فَإِذَا فِيهَا آدَمُ وَذُرِّيَّتُهُ ...» وذكر الحديث.

وقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ. ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذَرِّيَّةً، فَقَالَ: خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ»٣.

  1. (١) أخرجه الترمذي (٣٣٦٨) والنسائي في «السنن الكبرى» (٩٩٧٥) وابن خزيمة في «التوحيد» (٨٩) وابن حبان (٦١٦٧) والحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٤، ٤/ ٢٦٣) وقال الترمذي: حديث حسن غريب. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأعلَّه النسائي، وصحَّح وقْفه على عبد الله بن سلام ﵁.
  2. (٢) بعده في «ح»: «من».
  3. (٣) أخرجه مالك في «الموطأ» (٢/ ٨٩٨) وأحمد (٣١٨) وأبو داود (٣١٨) والترمذي (٣٠٧٥) وابن حبان (٦١٦٦) والحاكم (١/ ٢٧) عن مسلم بن يسار عن عمر ﵁ به. وقال الترمذي: «حديث حسن». وقال الحاكم: «الحديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن عبد البر في «التمهيد» (٦/ ٣ - ٦): «هذا الحديث منقطع الإسناد؛ لأن مسلم بن يسار هذا لم يلقَ عمر بن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث نعيم بن ربيعة، وهو أيضًا مع هذا الإسناد لا تقوم به حُجة، ومسلم بن يسار هذا مجهول، وقيل إنه مدني وليس بمسلم بن يسار البصري». وقال: «وجملة القول في هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم؛ لأن مسلم بن يسار ونعيم بن ربيعة جميعًا غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها، من حديث عمر بن الخطاب وغيره جماعة». وينظر: «الدر المنثور» للسيوطي (٦/ ٦٥٦ - ٦٦٠).
98

وقال هشام بن حكيم عن رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ»١.

وقال عبد الله بن عمرو: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ نَفَضَهُ نَفْضَ الْمِزْوَدِ، فَخَرَجَ مِنْهُ مِثْلُ الذَّر، فَقَبَضَ قَبْضَتَيْنِ، فَقَالَ لِمَا فِي الْيَمِينِ: فِي الْجَنَّةِ. وَلِمَا فِي الْأُخْرَى: فِي النَّارِ»٢.

وقال أبو موسى الأشعري عن النبي ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ

  1. (١) رواه ابن أبي عاصم في «السنة» (١٦٨) والفريابي في «القدر» (٢٢) والطبراني في «مسند الشاميين» (١٨٥٤، ١٨٥٥) والآجري في «الشريعة» (٣٣٠) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٧١٢) من طريق راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن قتادة، واختلف عليه، فقيل عن هشام بن حكيم وقيل عن أبيه عن هشام بن حكيم، وقيل عن أبيه وهشام، وقيل عن عبد الرحمن بن قتادة عن رسول الله ﷺ، وأعله ابن عبد البر في «الاستيعاب» (٢/ ٨٥١) وابن السكن - كما في «الإصابة» لابن حجر (٦/ ٥٥٤) - بالاضطراب، وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (١/ ١٧٠): «هذا إسناد ضعيف غريب».
  2. (٢) أخرجه ابن وهب في «القدر» (١٥) والطبري في «التفسير» (٢٠/ ٤٧١) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٧١٣).
99

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي