فإنه٢ يتضمن التشبيه والتعطيل والتلاعب بالنصوص وإساءة الظن بها
فإن المُعطِّل والمؤوِّل قد اشتركا في نفي حقائق الأسماء والصِّفات، وامتاز المُؤوِّل بتلاعبه بالنصوص وانتهاكه لحُرمتها وإساءة الظن بها، ونسبة قائلها إلى التكلم بما ظاهرُه الضلال والإضلال، فجمعوا بين أربعة محاذير:
ثم انتقلوا عنه إلى المحذور الثاني: وهو التعطيل، فعطلوا حقائقها بناءً منهم على ذلك الفهم الذي يليق بهم، ولا يليق بالرَّبِّ ﷻ.
المحذور الثالث: نسبة المتكلِّم، الكاملِ العلمِ، الكاملِ البيانِ، التامِّ النصحِ إلى ضد البيان والهدى والإرشاد [ق ١٢ ب]. وإن المتحيِّرين٤ المتهوِّكين أجادوا العبارة في هذا الباب، وعبَّرُوا بعبارةٍ لا تُوهِم من الباطل ما أوهمتْه عبارة المتكلم بتلك النصوص، ولا ريب عند كل عاقلٍ أن ذلك يتضمن أنهم كانوا أعلمَ منه أو أفصحَ أو أنصحَ للناس.
(١) «ح»: «التاسع». والمثبت من الفهرس المتقدم في مقدمة الكتاب.
(٢) «فإنه» ليس في «ح»، ومثبت من «م».
(٣) «ح»: «إلى». والمثبت من «م».
(٤) «ح»: «المبحرين». والمثبت من «م».
المحذور الرابع: تلاعُبهم بالنصوص وانتهاك حرماتها، فلو رأيتَها١ وهم يلوكونها بأفواههم، وقد حلَّت بها المَثُلاتُ، وتلاعَبَ بها أمواج٢ التأويلات، وتقاذفت٣ بها رياحُ الآراء، واحتوشتها رماحُ الأهواء، ونادى عليها أهل التأويل في سُوق مَن يزيد، فبذَلَ كل واحدٍ في ثمنها من التأويلات ما يريد. فلو شاهدتَها بينهم وقد تخطَّفها أيدي الاحتمالات، ثم قُيِّدَت بعدما كانت مطلَقةً بأنواع الإشكالات، وعُزِلَت عن سلطنة اليقين، وجُعِلَت تحت حُكم تأويل الجاهلين!
هذا وطالما نُصِبَت لها حبائلُ الإلحاد٤، وبقيت عرضةً للمطاعن٥ والإفساد، وقعدَ النُّفاةُ على صراطها المستقيم بالدفع في صدورها والأعجاز، وقالوا: لا طريق لك علينا، وإن كان لا بد فعلى سبيل المجاز! فنحن أهل المعقولات وأصحاب البراهين، وأنت أدلة لفظية وظواهر سمعية لا تفيد العلم ولا اليقين. فسندُك٦ آحادٌ وهو عرضة للطعن في الناقلين، وإن صحَّ وتواتَرَ ففَهْم٧ مراد المتكلم منه موقوفٌ على انتفاء عشرة أشياء٨،
(١) «ح»: «رأينا». والمثبت من «م».
(٢) «ح»: «الأمواج». والمثبت من «م».
(٣) «ح»: «وتعاد فيه».
(٤) «ح»: «الاتحاد». ولعل المثبت هو الصواب.
(٥) «ح»: «وعرضة ولمطاعن».
(٦) «ح»: «فستذكر». والمثبت من «م».
(٧) «ح»: «فهم». والمثبت من «م».
(٨) «أشياء» سقط من «ح». وأثبته من «م». وسيأتي بيان المصنف - رحمه الله تعالى - لهذه الأمور العشرة مفصَّلةً وردها بأحسن بيان.