ويُصرِّح في الفوقية بلفظها الخاص، وبلفظ العلوِّ والاستواء، وأنه في
(١) أخرجه مسلم (١٧٩) عن أبي موسى الأشعري ﵁.
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٨٢) عن جابر بن عبد الله ﵄.
(٣) أخرجه الإمام أحمد (١٨٦١٥) والنسائي (١٣٠٥) وابن حبان (١٩٧١) والحاكم (١/ ٥٢٤) عن عمار بن ياسر ﵄، وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
(٤) «الذي» ليس في «ب».
(٥) علقه البخاري في «صحيحه» (٩/ ١١٧) ووصله الإمام أحمد (٢٤٨٣٢) والنسائي (٣٤٦٠) وابن ماجه (١٨٨) وصححه ابن حجر في «تغليق التعليق» (٥/ ٣٣٩).
(٦) «يذكر» سقط من «ح».
السماء، وأنه ذو المعارج، وأنه رفيع الدرجات، وأنه تعرُجُ إليه الملائكةُ وتنزل مِن عنده، وأنه ينزل إلى سماء الدنيا، وأن المؤمنين يرونه بأبصارهم عيانًا مِن فوقهم، إلى أضعاف أضعاف١ ذلك، ممَّا لو جُمعت النصوصُ والآثار فيه لم تنقص عن نصوص الأحكام وآثارها.
ومن أَبْيَنِ المحال وأوضح الضلال حملُ ذلك كله على خلاف حقيقته وظاهره، ودعوى المجاز فيه والاستعارة، وأن الحق في أقوال النُّفاة المعطِّلين، وأن تأويلاتهم هي المرادة من هذه النصوص؛ إذ يلزم من٢ ذلك أحدُ محاذيرَ ثلاثةٍ، لا بد منها أو من بعضها، وهي: القدحُ في علم المتكلم بها، أو في بيانه، أو في نُصحه.
وتقرير ذلك أنه يقال: إمَّا أن يكون المتكلم بهذه النصوص عالمًا أن الحق في تأويلات النُّفاة المعطِّلين أو لا يعلم ذلك. فإن لم يعلم ذلك - والحقُّ فيها٣ - كان ذلك قدحًا٤ في علمه. وإن كان عالمًا أن الحق فيها فلا يخلو؛ إمَّا أن يكون قادرًا على التعبير بعباراتهم - التي هي تنزيهٌ لله بزعمهم عن التشبيه والتمثيل والتجسيم، وأنه لا يعرف اللهَ مَن لم ينزِّهه بها - أو٥ لا يكون قادرًا على تلك العبارات. فإن لم يكن قادرًا على التعبير بذلك لزم القدحُ في فصاحته، وكان ورثةُ الصابئة وأفراخ الفلاسفة وأوقاح المعتزلة