الصواعق المرسلة

وترى١ وتُلمس. قالوا: وهذا حكم٢ سائر الصِّفات.

فجعلوا الإرادة واحدةً بالعين٣، وإرادة إيجاد الشيء هي عين إرادة إعدامه، وإرادة تحريكه هي عين إرادة تسكينه، وإرادة إبقائه٤ هي عين إرادة إفنائه٥، وإنما المختلف تعلقاتها فقط، وكذلك قالوا في القدرة.

وأمَّا إذا حفروا٦ على مطلب الجوهر الفرد ومطلب العرض هل يبقى زمانين أم لا؟ ومطلب الأجسام هل هي متماثِلة أو متبايِنة؟ ومطلب الأحوال هل هي ثابتة أم لا؟ وهل هي وجودية أو عدمية أو لا ذا ولا ذا؟ ومطلب الزمان والمكان ما حقيقتهما؟ وهل هما وجوديان أو عدميان؟ ومطلب [ق ١٦ أ] الكسب هل له حقيقة أم لا؟ وما حقيقته؟ ومطلب الفعل هل هو قائم بالفاعل أم لا؟ فإن قام به فهل هو مقارِنٌ له أم لا؟ فإن تأخَّرَ عنه فما الموجب٧ لتأخُّره؟ وإنْ قارنه فهل٨ كان قديمًا بقِدَمه؟ وإن لم٩ يقم به فكيف يكون فاعلًا بلا١٠ فعلٍ يقوم به؟ كما لا يكون سميعًا بصيرًا مريدًا

  1. (١) «وترى» ليس في «ح».
  2. (٢) «ب»: «وهكذا هم في».
  3. (٣) «ح»: «بالمعنى».
  4. (٤) «ح»: «إنعامه». وهو تحريف.
  5. (٥) «ح»: «إثباته». وهو تحريف.
  6. (٦) «ح»: «حضروا».
  7. (٧) «ب»: «فالموجب».
  8. (٨) «فهل» ليس في «ب».
  9. (٩) «لم» سقط من «ب».
  10. (١٠) «ح»: «بل».
144

قادرًا بلا سمعٍ ولا بصرٍ ولا إرادةٍ تقوم به.

إلى عامة١ مطالبهم التي إذا انتهى حفرهم٢ وصَلُوا إلى ما يحيله٣ العقل والسمع، فترى أحدهم يبني، حتى إذا ظن أنه قد ارتفع بناؤه جاء الآخر بمَعاوِلَ من التشبيه٤ والتشكيك، فهَدَم عليه جميعَ ما بناه، وبنى مكانه بناءً آخر، حتى إذا ظن أن بناءه قد كمل عاد الباني الأول بنظير تلك المعاول فهدم بناءه، فلا يزالون كذلك، كما قال شاعرهم٥:

وَنَظِيرِي فِي الْعِلْمِ مِثْلِيَ أَعْمَىفَتَرَانَا فِي حِنْدِسٍ نَتَصَادَمْ

فهذه القواعد الفاسدة هي التي حملتهم على تلك التأويلات الباطلة؛ لأنهم رأوها لا تلائم نصوص الوحي، بل بينها وبينها الحربُ العَوانُ، فأجهدوا أنفسهم وكدُّوا خواطرهم في الصُّلح، وزعموا أن ذلك إحسان وتوفيق! وكأن الله سبحانه أنزل هذه الآياتِ في شأنهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى اَلطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ اُلشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٥٩) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اَللَّهُ وَإِلَى اَلرَّسُولِ رَأَيْتَ اَلْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا (٦٠) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ

  1. (١) «ب»: «غاية».
  2. (٢) «ح»: «جمعهم هم».
  3. (٣) «ب»: «تخيله».
  4. (٤) «ح»: «الشبه».
  5. (٥) البيت لأبي العلاء المعري في «ديوان اللزوميات» (٢/ ٣٣٦) وروايته:
    وبصير الأقوام مثلي أعمى ... فهلموا في حندس نتصادم
145

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي