الصواعق المرسلة

وسبعين فرقةً، والنصارى ثنتين١ وسبعين فرقة٢، وهذه الأُمة ثلاثًا وسبعين فرقة٣.

فأمَّا اليهود فإنهم بسبب التأويلات التي استخرجوها بآرائهم مِن كُتبهم صاروا فرقًا مختلفة، بعد اتفاقهم على أصل الدِّين والإيمان بما في التوراة والزبور وكُتب أنبيائهم التي يدرسونها ويؤمنون بها.

وبسبب التأويلات الباطلة مُسِخُوا قردةً وخنازير، وجرى عليهم من الفتن والمحن ما قصَّه الله. وبالتأويل الباطل عبدوا العجلَ حتى آلَ أمرُهم إلى ما آلَ. وبالتأويل الباطل فارقوا حُكمَ التوراة، واستحلوا المحارم، وارتكبوا المآثِمَ. فهُمْ٤ أئمة التأويل والتحريف والتبديل، والناسُ لهم فيه تبعٌ، فلا تبلغ فرقة مبلغَهم فيه٥.

وبالتأويل استحلوا محارمَ الله بأدنى٦ الحِيَلِ. وبالتأويل قتلوا الأنبياء، فإنهم قتلوهم وهم مصدِّقون بالتوراة وبموسى. وبالتأويل والتحريف حلَّتْ بهم المَثُلات، وتتابعت عليهم العقوبات، وقُطِعُوا في الأرض أُممًا، وضُربت عليهم الذلةُ والمسكنة وباؤوا بغضبٍ من الله.

وبالتأويل دفعوا نبوة عيسى ومحمدٍ - صلوات الله وسلامه عليهما - وقد

  1. (١) «ح»: «اثنين».
  2. (٢) «فرقة» ليس في «ب».
  3. (٣) «فرقة» ليس في «ب».
  4. (٤) «ح»: «وهم».
  5. (٥) من قوله «والناس» إلى هنا سقط من «ح».
  6. (٦) «ح»: «بأقل».
156

استُهِلَّت١ التوراة وكُتبُ الأنبياء بالبشارة بهما وظهورهما، ولا سيما البشارات بمحمدٍ ﷺ، فإنها متظاهرة في كُتبهم بصفة رسول الله ﷺ ومَخرجه ومَبعثه ودعوته وكتابه وصفة أُمته وسيرتهم وأحوالهم، بحيث كان علماؤهم لمَّا رأَوْه وشاهدوه عرفوه معرفتهم أنبياءهم٢. ومع هذا فجحدوا أمْرَه ﷺ [ق ١٧ ب]، ودفعوه على قومه٣ وظهوره بالتأويلات التي استخرجوها من تلك الألفاظ التي تضمنتها٤ البشاراتُ، حتى التبس الأمرُ بذلك على أتباعهم ومَن لا يعلم الكتاب إلَّا أمانيَّ، وخُيِّل إليهم بتلك التأويلات - التي هي من جنس تأويلات الجهمية والرافضة والقرامطة - أنه ليس هو، فسطَوْا على تلك البشارات بكتمان ما وجدوا السبيل إلى كتمانه، وما غُلبوا عن كتمانه حرَّفوا لفظه عمَّا هو عليه، وما عجزوا عن تحريف لفظِه حرَّفوا معناه بالتأويل.

ووَرِثَهم أشباهُهم من المنتسبين إلى الملة في٥ هذه الأمور الثلاثة، وكان عُصبة الوارثين لهم في ذلك ثلاثَ طوائفَ: الرافضة والجهمية والقرامطة؛ فإنهم اعتمدوا في النصوص المخالِفة لضلالهم هذه الأمور الثلاثة، والله سبحانه ذمَّهم على التحريف والكتمان. والتحريف نوعان: تحريف اللفظ، وهو تبديله. وتحريف المعنى، وهو صرف اللفظ عنه إلى

  1. (١) «ب»: «اشتملت».
  2. (٢) «ح»: «إياهم». والمثبت من «ب». وله وجه، والأوجه أن تكون: «أبناءهم»، كما في قوله تعالى: ﴿اَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ اُلْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٥].
  3. (٣) «قومه» كذا في النسختين، ولعله تحريف.
  4. (٤) «ح»: «تضمنها».
  5. (٥) «ب»: «و».
157

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي