الصواعق المرسلة

المنجنيقُ على البيت بالتأويل، ثم كانت فتنة ابن الأشعث وقُتِل مَن قُتِل من المسلمين١ بدَيْرِ الجماجم٢ بالتأويل، ثم كانت فتنة الخوارج - ما لقي المسلمون من حروبهم وأذاهم - بالتأويل٣، ثم خروج أبي مسلم٤ وقتْله بني أُمية وتلك الحروب العظام بالتأويل، ثم خروج العلويين وقتْلهم وحبْسهم ونفْيهم بالتأويل، إلى أضعاف أضعاف ما ذكرنا من حوادث الإسلام التي جرها التأويل.

وما ضُرب مالكٌ بالسياط وطِيفَ به إلَّا بالتأويل، ولا ضُرب الإمام أحمد بالسياط وطُلب قتله إلَّا بالتأويل، ولا قُتل أحمد بن نصر الخزاعي٥ إلَّا بالتأويل، ولا جرى على نُعيم بن حمادٍ الخُزاعي ما جرى٦ وتوجَّعَ أهلُ

  1. (١) «من المسلمين» ليس في «ب».
  2. (٢) كانت سنةَ اثنتين أو ثلاث وثمانين بين جيشين عظيمين، جيش بقيادة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي، وجيش بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي. وينظر «تاريخ الطبري» (٦/ ٣٤٦) و«الكامل» لابن الأثير (٣/ ٤٩٤).
  3. (٣) من قوله: «ثم كانت فتنة الخوارج» إلى هنا ليس في «ب».
  4. (٤) أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الأموية، والقائم بإنشاء الدولة العباسية. ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (٦/ ٤٨ - ٧٣).
  5. (٥) قال الذهبي في «العبر» (١/ ٤٠٨): «قتله الواثق بيده لامتناعه من القول بخلق القرآن، ولكونه أغلظ للواثق في الخطاب وقال له: يا صبي. وكان رأسًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فقام معه خلقٌ من المطوعة واستفحل أمرهم؛ فخافته الدولة من فتق يتم بذلك».
  6. (٦) قال الذهبي في «العبر» (١/ ٤٠٥): «امتُحِن بخلق القرآن فلم يُجِب؛ فحُبس وقُيِّد، ومات في الحبس رحمه الله تعالى».
171

الإسلام لمُصابه إلَّا بالتأويل، ولا جرى على محمد بن إسماعيل البخاري ما جرى ونُفِيَ وأُخرِجَ من بلده إلَّا بالتأويل، ولا قُتل مَن قُتل مِن خلفاء الإسلام ومُلوكه إلَّا بالتأويل، ولا جرى على شيخ الإسلام عبد الله أبي١ إسماعيل الأنصاري ما جرى، وطُلب قَتْلُه بضعةً وعشرين مرةً إلَّا بالتأويل، ولا جرى على أئمة السُّنَّة والحديث ما جرى حين٢ حُبِسُوا وشُردوا وأُخرجوا من ديارهم إلَّا بالتأويل، ولا جرى على شيخ الإسلام ابن تيمية ما جرى من خُصومه بالسَّجْن٣، وطلب قتله أكثر من عشرين مرة إلَّا بالتأويل.

فقاتل الله التأويل الباطل٤ وأهلَه، وأخذ حقَّ دِينه وكتابه ورسوله وأنصاره منهم، فماذا هدموا من معاقل الإسلام، وهدُّوا من أركانه، وقلعوا من قواعده! ولقد تركوه أرقَّ من الثوب الخَلَق البالي، الذي تطاولت عليه السنون وتوالت عليه الأهوية والرياح.

ولو بسطنا هذا الفصل وحده وما جناه التأويل على الأديان والشرائع وخراب العالم لَقام منه عدةُ أسفار، وإنما نبَّهنا تنبيهًا يعلم به العاقلُ ما وراءه. وبالله التوفيق.

  1. (١) في النسختين: «بن». وهوتصحيف، وشيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٥٠٣).
  2. (٢) «ح»: «حتى».
  3. (٣) «ح»: «بالسحر الباطلة».
  4. (٤) «الباطل» ليس في «ح».
172

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي