الصواعق المرسلة

في مهور نسائه، حتى ذكَّرته امرأةٌ من جانب المسجد بقول الله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنطَارًا﴾ [النساء: ٢٠] فترك قولَه، وقال: «كلُّ أحدٍ١ أعلم منك حتى النساء»٢

ـ وفي رواية أخرى: «امرأةٌ أصابت، ورجلٌ أخطأ»٣ - علمًا منه ﵁ بأن النبي ﷺ وإن كان لم يَزِدْ في مهور النساء على عددٍ ما؛ فإنه لم يمنع ممَّا٤ سواه، والآية أعمُّ.

  1. (١) «ح»: «واحد».
  2. (٢) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٥٩٨) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٣٣) من طريق مجالد عن الشعبي بنحوه، وقال البيهقي: هذا منقطع. ورواه أبو يعلى - كما في «مسند الفاروق» (٨٠٩) و«المطالب العالية» (١٥٦٦) - من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق، وجوَّد إسناده ابن كثير في «مسند الفاروق» والسيوطي في «الدر المنثور» (٤/ ٢٩٣). وقال الهيثمي في «المجمع» (٧٥٠٢): «رواه أبو يعلى في «الكبير» وفيه مجالد بن سعيد، وفيه ضعف، وقد وثق». وقد رُويت القصة عن عمر ﵁ من وجوهٍ كثيرةٍ، ينظر: «تخريج الكشاف» للزيلعي (١/ ٢٩٤ - ٢٩٧) و«المقاصد الحسنة» للسخاوي (٨١٤) و«الدر المنثور» للسيوطي (٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤) .. وقد رُوي نهي عمر ﵁ عن المغالاة في المهور دون مراجعة من أحد عن أبي العجفاء السلمي عنه، رواه أحمد (٢٩١) وأبو داود (٢١٠٦) والترمذي (١١١٤) وابن ماجه (١٨٨٧) وابن حبان (٤٦٢٠) والحاكم (٢/ ١٧٥). وقال الدارقطني في «العلل» (١/ ٢٤٦): «ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العجفاء». وينظر: «إرواء الغليل» (١٩٢٧).
  3. (٣) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (٨٦٤) عن عبد الله بن مصعب عن عمر ﵁، قال الحافظ ابن كثير في «التفسير» (٢/ ٢٤٤) وفي «مسند الفاروق» (٢/ ٥٠٥): «فيها انقطاع».
  4. (٤) «ح»: «ما».
271

وكذلك «أمر ﵁ برَجْم امرأةٍ وَلَدَتْ لستة أشهُرٍ، فذكَّره١ علي ﵁ بقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٤] مع قوله تعالى: ﴿وَاَلْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣١] فرجع عن الأمر برَجْمها»٢.

وهمَّ أن يسطو٣ بعُيينة بن حصن٤ إذ جفا عليه حتى ذكَّره الحُرُّ بن قيس بقول الله ﷿: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ اِلْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، فأمسك عمر٥.

وقال ﵁ يوم مات رسول الله ﷺ: «والله ما مات رسول الله ﷺ، ولا يموت حتى يكون آخرنا. حتى قُرئ عليه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٢٩] فرجع عن ذلك»٦، وقد كان عَلِمَ الآية، ولكنه نَسِيَها؛ لعِظَم الخَطْب الوارد عليه.

وقد يَذكُر العالم الآية والسُّنَّة ولكن يتأوَّل فيهما تأويلًا من خصوصٍ أو نسخٍ أو معنًى٧ ما، وإن كان كل ذلك يحتاج إلى دليل.

  1. (١) «ح»: «فذكر».
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٣٤٤٤)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٢٧).
  3. (٣) سطا به: وثب عليه وبطش به. «أساس البلاغة» (١/ ٤٥٤).
  4. (٤) «ح»: «محصن». «ب»: «حصين». والمثبت من «الجمع بين الصحيحين». وعيينة بن حصن الفزاري له صحبة، وكان من المؤلَّفة، ترجمته في «الإصابة» (٧/ ٥٩٨).
  5. (٥) أخرجه البخاري (٤٦٤٢) عن عبد الله بن عباس ﵁.
  6. (٦) أخرجه البخاري (٣٦٦٧، ٧٢١٩) عن أم المؤمنين عائشة ﵂.
  7. (٧) «ح»: «تعيين».
272

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي