الصواعق المرسلة

وخفي عليه أمر١ الطاعون حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ، وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ»٢.

وتذاكر هو وابن عباس أمر الذي شكَّ في صلاته، فلم يكن قد بَلَغَتْه السُّنَّة في ذلك حتى حدَّثه عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ أنه يطرح الشكَّ، ويبني على ما استيقن٣.

وكان مرةً في السفر فهاجت ريحٌ، فجعل يقول: من يحدثنا عن الريح؟ قال أبو هريرة: فبلغني ذلك وأنا في أُخريات الناس، فحثثت راحلتي حتى أدركته، فحدثته بما أمر به النبي ﷺ عند هبوب الريح٤.

فهذه مواضع لم يكن يعلمها حتى بلَّغه إياها مَنْ عُمَر أعلمُ منه بكثيرٍ.

  1. (١) من قوله: «المجوس حتى» إلى هنا سقط من «ح».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٧٢٩) ومسلم (٢٢١٩) عن عبد الله بن عباس ﵄.
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٣٤٧٦) وأحمد في «المسند» (١٦٧٨) والدارقطني في «السنن» (٢/ ٢١٣) والحديث دون القصة أخرجه البخاري (٤٠١) ومسلم (٥٧١) عن أبي سعيد الخدري ﵁.
  4. (٤) أخرجه أحمد في «المسند» (٧٨٤٦، ٩٥٣٧، ١٠٩٩٩) وأبو يعلى في «المسند» (٦١٤٢) والحاكم (٤/ ٢٨٥). والحديث عند أبي داود (٥٠٩٧) دون ذكر قصة عمر مع أبي هريرة.
283

ومواضع أُخر لم يَبلُغه ما فيها من السُّنَّة؛ فقضى١ وأفتى بغيرها، كما قضى في دية الأصابع أنها مختلفة بحسب منافعها٢، وقد كان عند أبي موسى٣ وابن عباس٤ - وهما دونه في العلم - أن النبي ﷺ قال: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ». فبلغت هذه السُّنَّة معاويةَ في إمارته، فقضى بها، ولم يجد المسلمون بُدًّا من اتِّباع ذلك٥.

وكان عمر ينهى المُحْرم عن التَّطيُّب قبل الإحرام وقبل الإفاضة إلى مكة بعد رمي الجمرة٦، هو وابنه عبد الله٧ وغيرهما من أهل العلم، ولم

  1. (١) «فقضى» ليس في «ح».
  2. (٢) أخرجه الشافعي في «مسنده» (١٦٦١) وعبد الرزاق في «المصنف» (١٧٦٩٨) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٧٥٥٢) عن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁. وحسنه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (١/ ٤٥١).
  3. (٣) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٠٠٧٧، ٢٠٠٨٤) وابن ماجه (٢٦٥٤) وأبو داود (٤٥٥٦) والنسائي (٤٨٤٤) وابن حبان (٦٠١٣).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٦٨٩٥).
  5. (٥) لم نقف على اختلاف معاوية وعمر ﵄ في الأصابع، والمشهور هو خلافهما في الأضراس، روى مالك في «الموطأ» (٢/ ٨٦١) وعبد الرزاق في «المصنف» (١٧٥٠٧) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٧٥٣٢) عن ابن المسيب «أن عمر قضى في الأضراس ببعير بعير، ولما كان معاوية وسقطت أضراسه قضى فيه خمس فرائض». وقال الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ٢٨): «واتفق عامة أهل العلم على ترك التفضيل، وأن في كل سن خمسة أبعرة، وفي كل إصبع عشرًا من الإبل».
  6. (٦) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٣٢٩) وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٣٦٧٤) عن أسلم مولى عمر عنه.
    ورواه الإمام أحمد في «المسند» (٢٤٥١٦) عن سليمان بن يسار عنه.
  7. (٧) أخرجه البخاري (٢٧٠) ومسلم (١١٩٢).
284

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي