الصواعق المرسلة

ومواضع أُخر لم يَبلُغه ما فيها من السُّنَّة؛ فقضى١ وأفتى بغيرها، كما قضى في دية الأصابع أنها مختلفة بحسب منافعها٢، وقد كان عند أبي موسى٣ وابن عباس٤ - وهما دونه في العلم - أن النبي ﷺ قال: «هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ». فبلغت هذه السُّنَّة معاويةَ في إمارته، فقضى بها، ولم يجد المسلمون بُدًّا من اتِّباع ذلك٥.

وكان عمر ينهى المُحْرم عن التَّطيُّب قبل الإحرام وقبل الإفاضة إلى مكة بعد رمي الجمرة٦، هو وابنه عبد الله٧ وغيرهما من أهل العلم، ولم

  1. (١) «فقضى» ليس في «ح».
  2. (٢) أخرجه الشافعي في «مسنده» (١٦٦١) وعبد الرزاق في «المصنف» (١٧٦٩٨) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٧٥٥٢) عن سعيد بن المسيب عن عمر ﵁. وحسنه ابن حجر في «موافقة الخبر الخبر» (١/ ٤٥١).
  3. (٣) أخرجه أحمد في «المسند» (٢٠٠٧٧، ٢٠٠٨٤) وابن ماجه (٢٦٥٤) وأبو داود (٤٥٥٦) والنسائي (٤٨٤٤) وابن حبان (٦٠١٣).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٦٨٩٥).
  5. (٥) لم نقف على اختلاف معاوية وعمر ﵄ في الأصابع، والمشهور هو خلافهما في الأضراس، روى مالك في «الموطأ» (٢/ ٨٦١) وعبد الرزاق في «المصنف» (١٧٥٠٧) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٧٥٣٢) عن ابن المسيب «أن عمر قضى في الأضراس ببعير بعير، ولما كان معاوية وسقطت أضراسه قضى فيه خمس فرائض». وقال الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ٢٨): «واتفق عامة أهل العلم على ترك التفضيل، وأن في كل سن خمسة أبعرة، وفي كل إصبع عشرًا من الإبل».
  6. (٦) أخرجه مالك في «الموطأ» (١/ ٣٢٩) وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٣٦٧٤) عن أسلم مولى عمر عنه.
    ورواه الإمام أحمد في «المسند» (٢٤٥١٦) عن سليمان بن يسار عنه.
  7. (٧) أخرجه البخاري (٢٧٠) ومسلم (١١٩٢).
284

يبلغهم حديثُ عائشة ﵂: «طَيَّبْتُ رسول الله ﷺ لحُرْمه قبل أن يحرم، ولحِلِّه قبل أن يطوف بالبيت»١.

وكان أمر٢ لابس الخُفِّ أن يمسح عليه إلى أن يخلعه من غير توقيت٣، واتَّبعه على ذلك طائفة من السَّلف، ولم يبلغهم أحاديث التوقيت التي صَحَّتْ عند مَنْ عُمَر أعلمُ منه.

وكذلك عثمان لم يكن عنده علمٌ بأن المتوفى٤ عنها زوجها٥ تعتدُّ في منزل الموت حتى حدَّثته الفريعة بنت مالك - أخت أبي سعيد الخدريِّ - بقصتها لمَّا تُوفي زوجها، وأن النبي ﷺ قال لها: «امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ». فأخذ به عثمان، وترك فتواه٦.

وأُهدي له مرَّةً صيدٌ - صِيدَ لأجله - وهو محرمٌ، فهَمَّ بأكله حتى أخبره علي ﵁ بأن النبي ﷺ ردَّ لحمًا أُهدي له وهو محرمٌ٧.

  1. (١) أخرجه البخاري (١٧٥٤) ومسلم (١١٨٩).
  2. (٢) «ح»: «يأمر».
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٧٦٣) وأحمد (٢٤٢). وينظر «الإمام» لابن دقيق العيد (٢/ ١٧٢ - ١٩٦) و«نصب الراية» (١/ ١٧٧ - ١٨٠).
  4. (٤) من قوله: «أعلم منه» إلى هنا سقط من «ح».
  5. (٥) «زوجها» ليس في «ب».
  6. (٦) أخرجه أحمد (٢٧٨٤٦) وأبو داود (٢٣٠٠) والترمذي (١٢٠٤) والنسائي (٣٥٣٢) وابن حبان (٤٢٩٢) والحاكم (٢/ ٢٠٨) وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح». وصححه ابن القيم في «زاد المعاد» (٥/ ٦٠٤).
  7. (٧) رواه أحمد (٧٩٤) والبزار (٩١٤) وأبو يعلى (٣٦٥) عن عبد الله بن الحارث بن نوفل. وقال الهيثمي في «المجمع» (٣/ ٢٢٩): «وفيه علي بن زيد، وفيه كلام كثير، وقد وثق».
    ورواه أبو داود (١٨٤٩) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ١٩٤) عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه مختصرًا، وليس في إسنادهما علي بن زيد، وقد صحح إسناده الألباني في «صحيح أبي داود» (١٦٢١).
    وأثر علي هذا ليس فيه أن عليًا قد جوَّز لحم الصيد للمحرم إذا لم يصد لأجله، وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (٥/ ١٩٤): «وأما علي وابن عباس ﵄ فإنهما ذهبا إلى تحريم أكله على المحرم مطلقًا». وينظر: «معالم السنن» للخطابي (٢/ ١٨٦) و«نصب الراية» للزيلعي (٣/ ١٣٩).
285

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي