وأفتى علي١ وابن عباس٢ وغيرهما أن المتوفى عنها إذا كانت حاملًا تعتدُّ أقصى الأجلين، ولم يكن قد بلغتهم٣ سُنة رسول الله ﷺ في سُبيعة الأسلمية أن رسول الله ﷺ أفتاها حين وضعت حملها بأنها قد حلَّت للأزواج٤.
وأفتى هو٥ وزيد بن ثابت٦ وابن عمر وغيرهم بأن المفوِّضة إذا
(١) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (١٥١٦) وابن أبي شيبة في المصنف (١٧٣٨٥، ١٧٣٨٦) والطبري في «التفسير» (٢٣/ ٥٦) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤٣٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٠٩) ومسلم (١٤٨٥) عن سليمان بن يسار.
(٣) «ح»: «بلغهم».
(٤) أخرجه البخاري (٣٩٩١) ومسلم (١٤٨٤).
(٥) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٩٢٢، ٩٢٤) وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٧٤٠٤، ١٧٤٠٦) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٤٧) عن علي ﵁.
(٦) أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (٩٢٥) وابن أبي شيبة في «المصنف» (١٧٤٠٣) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٤٦) عن زيد بن ثابت وابن عمر ﵄.
مات عنها زوجها فلا مهر لها، ولم يكن بلغتهم سُنة رسول الله ﷺ في بَرْوَعَ بنت واشق١.
وهذا بابٌ واسعٌ. وأمَّا المنقول فيه عمَّن بعد الصحابة والتابعين فأكثر من أن يُحصى.
فإذا خفي على أَعْلَمِ الأُمَّة وأفقهها بعضُ السُّنَّة؛ فما الظنُّ بمَن بعدهم، فمن اعتقد أن كل حديثٍ صحيحٍ قد بلغ كلَّ فردٍ فردٍ من الأئمة أو إمامًا معيَّنًا فقد أخطأ خطأً فاحشًا.
قال أبو عمر: «وليس أحدٌ بعد رسول الله ﷺ إلَّا وقد خفيت عليه بعض سُنة رسول الله ﷺ من الصحابة فمَن بعدهم»٢.
وصدق أبو عمر ﵁؛ فإن٣ مجموع سُنة رسول الله ﷺ من أقواله وأفعاله وإقراره لا يُوجد عند رجلٍ واحدٍ أبدًا، ولو كان أَعلَمَ أهل الأرض.
فإن قيل: فالسُّنَّة قد دُونت وجُمعت وضُبطت، وصار ما تفرَّق منها عند الفئة الكثيرة مجموعًا عند واحدٍ.
قيل: هذه الدَّواوين المشهورة في السُّنن إنما جُمعت بعد انقراض عصر الأئمة المتبوعين، ومع هذا فلا يجوز أن يُدَّعى انحصار سُنة رسول الله ﷺ
(١) أخرجه أحمد (٤١٨٠، ٤١٨١) وأبو داود (٢١١٤) والترمذي (١١٤٥) والنسائي (٣٣٥٥) وابن ماجه (١٨٩١) وابن حبان (٤٠٩٨) والحاكم (٢/ ١٨٠) عن معقل بن سنان ﵁، وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح».