الصواعق المرسلة

بفَهْمِ الآية.

وكما فهم الصدِّيق ومَن معه من الكلالة - التي يرث١ معها الإخوة والأخوات للأب - عدمَ الولد وإن سَفَلَ والأبِ وإن علا٢. وفهم آخرون منها عدمَ الأب دون مَن فوقه. والصدِّيق أسعدُ بفهم الآية، كما اتفق المسلمون على أن الكلالة في قوله: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا اَلسُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] أنها عدم الولد وإن سَفَلَ، والأبِ وإن علا٣.

وكما فَهِمَ مَن فهم من السلف والخلف من قوله تعالى: ﴿اِلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٧] أنه مرة بعد مرة، مثل قوله: ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ [التوبة: ١٠٢] وقوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٦] وقوله في الحديث: «فلمَّا أقرَّ أربع مرات رَجَمَه رسول الله ﷺ»٤. وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَئْذِنكُمُ اُلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اُلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٦]. وجميع ما ذُكر فيه تعدُّد المرة فهذا سبيله، فالثلاث المجموعة بكلمةٍ واحدةٍ مرة واحدة٥. وفهم آخرون منها

  1. (١) «ب»: «ترث».
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٩١٩٠، ١٩١٩١) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٢٢٥٥) وسعيد بن منصور في «التفسير» (٥٩١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٣٦٨) من طريق الشعبي عن أبي بكر الصديق، والشعبي لم يسمع من أبي بكر.
  3. (٣) بعده في «ح»: «وكما فهم الصديق». وينظر: «تفسير الطبري» (٦/ ٤٧٥ - ٤٧٩) و«التفسير البسيط» للواحدي (٦/ ٣٦٧ - ٣٧١) و«تفسير القرطبي» (٥/ ٧٦ - ٧٧).
  4. (٤) أخرجه البخاري (٦٨٢٥) ومسلم (١٦٩١) عن أبي هريرة ﵁.
  5. (٥) ينظر: «زاد المعاد» للمصنف (٥/ ٣٢٣) و«إغاثة اللهفان» له (١/ ٥٠١).
297

الجمع والإفراد، ولا يخفى أي الفهمين أولى.

وكما فَهِمَ من أباح نكاح التحليل ذلك من قوله: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وفهم المُحرِّمون المُبطِلون له بطلانه من نفس الآية من عدة أوجه:

منها: قوله: ﴿حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ ونكاح التحليل١ لا يدخل في النكاح المُطلَق، كما لم يدخل فيه نكاح الشغار والمتعة، ونكاح المعتدة، ونكاح المحرمة، فإن الذي أخرج هذه الأنواع من النكاح المُطلَق المأذون فيه هو الذي أخرج نكاح التحليل منه بنصوص أكثر وأصرح من تلك النصوص.

ومنها: تسميته سبحانه لهذا الثاني زوجًا. وأحكام الزوج عرفًا وشرعًا منتفية عن المحلِّل، وانتفاء الأحكام مستلزم لانتفاء الاسم شرعًا وعرفًا، وكذلك هو، فإن أهل العُرْف لا يُسمُّونه زوجًا، والشارع إنما سمَّاه «تيسًا مستعارًا»٢. فلا يجوز تسميته زوجًا إلَّا على وجه التقييد، بأن يقال: زوج ملعون، أو زوج في نكاح تحليل، أو في نكاح باطل.

  1. (١) «ب»: «المحلل».
  2. (٢) أخرجه ابن ماجه (١٩٣٦) والطبراني في «المعجم الكبير» (١٧/ ٢٩٩) والدارقطني في «السنن» (٣/ ٢٥١) والحاكم في «المستدرك» (٢/ ١٩٨) عن عقبة بن عامر ﵁. وحسَّن إسناده عبدُ الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٣/ ١٥٦) وقد رد المصنف في «أعلام الموقعين» (٤/ ٤١٧ - ٤١٩) على من ضعَّفه، وينظر: «بيان الوهم» لابن القطان (٣/ ٥٠٤٠) و«نصب الراية» للزيلعي (٣/ ٢٣٩).
298

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي