ومنها: أنه جعل الزوج الثاني وطلاقه بمنزلة الزوج الأول وطلاقه، فالمفهوم منها واحد١.
وغير ذلك من الوجوه التي أَفهَمَتْ منها الآية بطلانَ نكاح المحلِّل، وهي عشرة، قد ذكرناها في موضع آخر٢، ولا ريب أن فَهْمَ هؤلاء أولى بالصواب.
ومن هذا فَهْم بعضهم إباحة العِينَة من قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾[البقرة: ٢٨١] وفَهِمَ آخرون منها تحريمها وبطلانها؛ فإن لفظ التجارة: البيع المقصود الذي يَقصِد به كلُّ واحدٍ من المتعاقدينِ الربحَ أو٣ الانتفاع، ولا يَعرِف أهل اللغة والعُرْفِ من لفظ التجارة إلَّا ذلك، ولا يَعُدُّ أحدٌ منهم قط الحيلة على الربا تجارةً، وإن كان المرابي يَعُدُّ ذلك تجارةً، كما٤ يَعُدُّ بيع الدرهم بالدرهمين، فالعِينَة لا تُعَدُّ تجارةً لغة ولا شرعًا ولا عُرْفًا٥.
وكما فَهِمَ مَن فهم من قوله تعالى: ﴿اَلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾[النور: ٣] أنه العقد٦، .....................................................
(٥) توسع المصنِّف في الكلام على بيع العينة في: «تهذيب سنن أبي داود» (٢/ ٤٥٧ - ٤٧٩) و«أعلام الموقعين» (٤/ ٥٣ - ٦٢) و«إغاثة اللهفان» (١/ ٦٠٢ - ٦٠٤).
(٦) «ح»: «العقدة».
وفَهِمَ آخرون أنه نفس الوطء١ وفَهْمُ الأوَّلين٢ أصوب لِخُلُوِّ الآية عن الفائدة إذا حُمل على الوطء٣.
وكما فَهِمَ أهل الحجاز من قوله تعالى: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ اَلْأَرْضِ﴾[المائدة: ٣٥] طَرْدَه من الأرض٤ من موضعٍ إلى موضعٍ، وفَهِمَ أهل العراق منه الحبس٥.
وبالجملة فهذا الفصل مُعتَرَك النزاع.
فصل
السبب السابع: أن يكون عارفًا بدلالة اللفظ وموضوعه ولكن لا يَتفطَّن لدخول هذا الفرد المعيَّن تحت اللفظ؛ [ق ٣٣ ب] إمَّا لعدم إحاطته بحقيقة ذلك الفرد، وأنه مماثل لغيره من الأفراد الداخلة تحته، وإمَّا لعدم حضور ذلك الفرد بباله، وإمَّا لاعتقاده اختصاصَه بخصيصة تُخرِجه من اللفظ العام، وإمَّا لاعتقاده٦ العموم فيما ليس بعامٍّ، أو الإطلاق فيما هو مقيدٌ، فيَذهَل عن المقيِّد٧، .............................................................