«وَلَا صَلَاةَ لِفَذٍّ١ خَلْفَ الصَّفِ»٢ ونحو ذلك.
فطائفة٣ لم تفهم المراد منه، فجعلته مُجْمَلًا، يتوقف العمل به على البيان.
وطائفةٌ فهمت منه نَفْيَ الكمال المستحبِّ، وهذا ضعيف جدًّا؛ فإن النفي المطلق بعيدٌ منه.
وطائفةٌ فهمت نفي الإجزاء والصحة. وفَهْم هؤلاء أقرب إلى اللغة والعُرْف والشرع.
وطائفةٌ فهمت٤ نفي المسمَّى الشرعي. وهؤلاء أَسْعَدُ الناس بفَهْم المراد.
فصل
هذا كله قبل الوصول إلى:
السبب التاسع: وهو اعتقاده أن تلك الدلالة قد عارَضَها ما هو مساوٍ لها
(١) الفذ: الفرد. «الصحاح» (٢/ ٥٦٨).
(٢) أخرجه الإمام أحمد (١٧٣٥) وابن ماجه (١٠٠٣) وابن خزيمة (١٥٦٩) وابن حبان (٢٢٠٢) عن علي بن شيبان ﵁، وحسَّنه الإمام أحمد والنووي، وقوَّاه جماعة، كابن عبد الهادي والذهبي، وفي الباب عن جماعة من الصحابة ﵃. وينظر: «جامع الترمذي» (٢٣٠) و«خلاصة الأحكام» للنووي (٢٥١٧) و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٢/ ٤٩٧) و«التنقيح» للذهبي (١/ ٢٦٣).
(٣) «ح»: «وطائفة».
(٤) «ح»: «وفهمت طائفة».
فيجب التوقف، أو ما هو١ أقوى منها فيجب تقديمه٢. وهذه المعارضة نوعان: معارضة في الدليل، ومعارضة في مقدمة من مقدماته.
فالمعارضة في الدليل أن يعتقد أنه قد عارضه ما هو أرجح منه٣، فيجب عليه العمل بالراجح، وقد يكون مصيبًا في ذلك، وقد٤ لا يكون مصيبًا. فالمصيب من اعتقد المعارضة بناسخٍ يصح فيه دلالته ومقاومته وتأخُّره٥، فإن انتفى بعضها كان واهمًا في اعتقاد المعارضة وإبطال النصِّ بها.
وأمَّا المعارضة في المقدمة فأن يقوم عنده٦ معارضٌ لجرِّ٧ الدليل، مثاله: أن يعتقد تحريم المَيْسِر بالنصِّ الدالِّ على تحريمه، ويدل عنده دليل على دخول الشِّطْرَنج فيه، ثم يقوم عنده دليلٌ معارِضٌ لهذا الدليل يدل على أن الشِّطْرَنج ليس من المَيْسِر. فهاهنا أربعة أمور:
أحدها: ألَّا يعتقد دلالة اللفظ على المعنى.
الثاني: أن يعتقد دلالته ولكن يقوم عنده معارِضٌ للدليل.
الثالث: أن يقوم عنده معارِض لمقدمة من مقدماته.
الرابع: أن يتعارض عنده الدلالتان.
(١) «هو» ليس في «ح».
(٢) «ب»: «تقويمها». «ح»: «تقديمها». والمثبت أصوب.
(٣) «منه» ليس في «ب».
(٤) «قد» سقط من «ح».
(٥) من قوله «فالمصيب من اعتقد» إلى هنا تكرر في «ح».