الصواعق المرسلة

الشافعي قائلًا، واعتذر عن١ مخالفته بأنه مُرسَلٌ لم يثبت، ولم يعتذر عن مخالفته بالإجماع، وقد صحَّ اتصاله٢.

وقال الثوري فيما إذا طَلَّقَ المدخول بها ثم راجعها ثم طلقها قبل دخول ثانٍ٣ بعد الرجعة، فإن أكثر العلماء على أنها تستأنف العدة، قال سفيان: أجمع الفقهاء على هذا.

  1. (١) «ح»: «وأعذر من».
  2. (٢) أخرجه ابن ماجه (٢٢٩١) والطبراني في «المعجم الصغير» (٩٤٧) وفي «المعجم الأوسط» (٦٥٧٠، ٦٧٢٨) عن محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ موصولًا. وقد أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٧٨٩) من طريق الشافعي مرسلًا، ثم قال: «قد روي موصولا من أوجُه أُخَر، ولا يثبت مثلها». وصحح إسناده ابن القطان في «بيان الوهم» (٥/ ١٠٣) وابن الملقن في «البدر المنير» (٧/ ٦٦٥) والبوصيري في «مصباح الزجاجة» (٨١١) وقال المنذري في «مختصر السنن» (٥/ ١٨٣): إسناده ثقات. ورجَّح إرساله أبو حاتم كما في «العلل» لابنه (١٣٩٩) وقال الحافظ ابن عبد الهادي: «المشهور فيه الإرسال كما ذكره الشافعي».
    وأخرجه ابن حبان (٤١٠) عن أم المؤمنين عائشة ﵂. قال ابن الملقن في «خلاصة الإبريز» (٢/ ٣٠٤): «وهو أصحُّ طُرُقِه الثمانية».
    وأخرجه أحمد (٦٩٠٢) وأبو داود (٣٥٣٠) وابن ماجه (٢٢٩٢) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁.
    وفي الباب عن سمرة بن جندب وعمر بن الخطاب وابن عمر وابن مسعود ﵃. ينظر: «تنقيح التحقيق» (٤/ ٢٣٠ - ٢٣١) و«نصب الراية» (٣/ ٣٣٧ - ٣٣٩) و«البدر المنير» (٧/ ٦٦٥ - ٦٧١).
  3. (٣) «ح»: «بها».
311

وسفيان من كبار١ أئمة الإسلام، وقد حكى الإجماع على هذا. والنزاع في ذلك موجود قبله وبعده٢، فإن مذهب عطاء أنها تبني على ما مضى، كما لو طَلَّقها قبل الرجعة، وهو أحد قولَي الشافعي، وأحد الروايتين عن أحمد. وحُكي عن مالك قولٌ ثالث: إنه إن قصد الإضرار بها بنت، وإلَّا استأنفت. وحُكي عن داود قولٌ رابع: إنه لا عِدَّة عليها بحال. جعلها مطلقة قبل الدخول، فلا عدة عليها بالطلاق الثاني، والأول انقطعت عدته [ق ٣٤ ب] بالرجعة. والأكثرون يقولون: هي زوجةٌ مدخولٌ بها٣.

ومن ذلك: أن الليث بن سعد حكى الإجماع على٤ أن المسافر لا يَقصُر الصلاة في أقل من يومين. هذا مع سَعة عِلْمه وفقهه وجلالة قدره، والنزاع في مسافة القصر عن الصحابة والتابعين أَشهَرُ من أن يُذكَر.

ومن ذلك: ما ذكره مالك في «موطَّئه»٥ فقال: «فمن الحجة على من قال ذلك القول - أي إنه لا يقضى بشاهدٍ ويمينٍ؛ لأنه ليس في القرآن - فيقال: أرأيت لو أن واحدًا ادعى على رجلٍ مالًا أليس يُحلَّف المطلوب ما ذلك الحق عليه، وإن حلف بَطَلَ ذلك الحق عنه، وإن نَكَلَ عن اليمين٦ حُلِّف صاحب الحق إن حقه لَحَقٌّ، وثبت حقُّه على صاحبه». قال: «فهذا ممَّا

  1. (١) «من كبار» «ح»: «كان من».
  2. (٢) «وبعده» ليس في «ب».
  3. (٣) ينظر: «الاستذكار» (١٨/ ١٠٥) و«المغني» (١٠/ ٥٧١).
  4. (٤) «على» ليس في «ب».
  5. (٥) «الموطأ» (٢/ ٧٢٤).
  6. (٦) أي: امتنع عنه.
312

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي