أحد أقوال الشافعي، بل هو الصحيح عند العراقيين من أصحابه، كما ذكره أبو إسحاق وغيره. وهو قولُ حماد بن أبي١ سليمان وزُفَرَ، وكذلك ذكره الطحاوي٢ عن الأوزاعي وعثمان البَّتِّي وابن المَاجِشُون: إذا طلَّق ثم تزوج تعود اليمين. قال الطحاوي: ولم يذكروا بعد الثلاث.
والقول الثاني: لا تعود الصفة بحال، وهو قول أبي ثور والمزني، وقد حكى ابن حامد روايةً فيمن قال لعبده: إن دخلتَ الدار فأنت حُرٌّ. ثم باعه قبل الدخول، ثم اشتراه، لم يُعتق عليه بحالٍ. فذكر عنه في العتق أن الصفة لا تعود، وفي الطلاق أولى، كما صرَّح أصحابه بمثل ذلك القول.
الثالث٣: أنه إن أبانها بالثلاث لم ترجع الصفة، وبدونها ترجع. وهو مذهب أبي حنيفة وقول الشافعي٤.
ومن ذلك: ما حكاه ابن المنذر٥ قال٦: «أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا٧ إن شئتِ.
(١) «أبي» ليس في «ب». وحماد بن أبي سليمان مسلم الكوفي فقيه العراق ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (٥/ ٢٣١).
(٢) في كتابه «اختلاف العلماء»، وعنه الرازي في «مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤٤٥).
فقالت: قد شئتُ إن شاء فلان. أنها قد رَدَّتِ الأمر، ولا يلزمه الطلاق إن شاء فلان. كذلك قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الشافعي١».
ولأصحاب الشافعي في هذه المسألة وجهان، حكاهما الماوردي٢ وغيره.
ومن ذلك: قال ابن المنذر٣: «أجمع كل مَن يُحفظ عنه من أهل العلم على أن الرجل إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلَّا اثنتين. أنها تُطَلَّق واحدةً، وإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا واحدة. أنها تُطَلَّق ثنتين، فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا ثلاثًا. طُلِّقَت ثلاثًا، وممَّن حُفِظ هذا٤ عنه الثوري والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي».
والخلاف في المسألة مشهور؛ فمذهب أحمد المنصوص عنه: إذا قال: أنت طالق ثلاثًا إلَّا ثنتين. وقعتِ الثلاث؛ لأن استثناء الأكثر عنده باطل، وإذا قال: ثلاثًا إلَّا واحدة. صحَّ الاستثناء في المشهور من مذهبه. وقال أبو بكر عبد العزيز: لا يصح الاستثناء في الطلاق. وهو نظير أَشهَر الروايتين عن شريح فيما إذا قال: أنت طالق إن دخلتِ الدار. أنها تُطلَّق، ولا يتعلَّق بالشرط المؤخَّر. وهي رواية ثابتة٥ عن أحمد، وأكثر أجوبته كقول الجمهور٦.