الصواعق المرسلة

وطائفة من أهل الحديث القول بقبول الواحد في الصوم والفطر.

ومن ذلك: ما قاله أبو ثور: لا يختلفون أن أقل الطُّهر خمسة عشر يومًا.

والخلاف في ذلك مشهورٌ، وقد قال إسحاق: توقيت هؤلاء بخمسةَ عشرَ باطلٌ. وقال أحمد في إحدى١ الروايتين عنه: أَقَلُّه ثلاثة عشر يومًا٢.

ومن ذلك: ما حكاه غير واحدٍ من العلماء: أن الحالف بالطلاق والعتاق إذا حَنِثَ في يمينه أنه يُطلق عليه زوجته، ويُعتق عليه عبده أو جاريته.

حكى ذلك بضعة عشر من أهل العلم [ق ٣٥ ب]، وعذرهم أنهم قالوا بموجَب عِلْمِهم، وإلَّا فالخلاف في ذلك ثابت عن السلف والخلف من وجوهٍ:

الوجه الأول: ما رواه الأنصاري: حدثنا أشعث٣، ثنا بكر، عن أبي رافع «أن مولاته أرادت أن تُفرِّق بينه وبين امرأته، فقالت: هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية، وكل مملوكٍ لها حرٌّ، وكل مالٍ لها في سبيل الله، وعليها المشي إلى بيت الله، إن لم تفرِّق٤ بينهما. فسألت عائشةَ وابن عمر وابن عباس وحفصة وأم سلمة، فكلهم قال لها: أتريدين أن تكوني مثل هاروت وماروت؟ وأمروها أن تُكفِّر يمينها، وتُخلِّي بينهما»٥.

  1. (١) في النسختين: «أحد».
  2. (٢) ينظر: «التمهيد» (١٦/ ٧٣ - ٧٤) و«المغني» (١/ ٣٩٠).
  3. (٣) في النسختين: «أشعب». وهو تصحيف، والتصويب من مصادر التخريج، وهو أشعث بن عبد الملك الحمراني البصري، ترجمته في «تهذيب الكمال» (٣/ ٢٧٧).
  4. (٤) «ب»: «يفرق».
  5. (٥) أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٨٩١٤) والدارقطني في «السنن» (٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩) والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٦٥) وابن حزم في «المحلى» (٨/ ٨) من طريق الأنصاري به. وصححه ابن القيم في «أعلام الموقعين» (٣/ ٥١٨). وقد أخرج هذه القصة عبد الرزاق في «المصنف» (١٦٠٠٠، ١٦٠١٣) والبخاري في «التاريخ الكبير» (٥/ ٢٨١) والأثرم كما في «مجموع الفتاوى» (٣٣/ ١٨٨).
322

وقال يحيى بن سعيد القطان: عن سليمان التيمي، حدثنا بكر بن عبد الله، عن أبي رافع فذكره عن زينب١.

ورواه الأوزاعي: حدثني جَسْر٢ بن الحسن، حدثني بكر بن عبد الله المزني، حدثني رفيع٣ فذكره، وذكر فيه العتق٤.

فهذه ثلاث طرقٍ، فقد بَرِئَ سليمان التيمي من عُهدة التفرُّد بذِكْر العتق بمتابعة أشعث٥ وجَسر٦ بن الحسن له، حتى ولو تَفرَّد بها التيمي فهو

  1. (١) «عن زينب» ليس في «ب». والأثر أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٨٩١٣) والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٦٦) والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١٠٨٧).
  2. (٢) في «ح»: «حسن». وهو تصحيف. وهو أبو عثمان جسر بن الحسن اليمامي ويقال: الكوفي ويقال: البصري، الجمهور على تضعيفه. ترجمته في «تهذيب الكمال» (٤/ ٥٥٦) و«ميزان الاعتدال» (١/ ٣٩٨).
  3. (٣) كذا وقع في هذه الرواية، وفي الروايتين السابقتين: «أبو رافع». وأبو رافع هو نفيع - بالنون - الصائغ المدني، نزيل البصرة، مولى ابنة عمر بن الخطاب، وقيل: مولى ليلى بنت العجماء. أدرك الجاهلية، ولم يَرَ النبي ﷺ. ترجمته في «تهذيب الكمال» (٣٠/ ١٤).
  4. (٤) أخرجه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في «المترجم» - كما في «العقود» لابن تيمية (ص ٢٦٠) و«أعلام الموقعين» للمصنف (٣/ ٥٠) - وأبو العباس الأصم في «الثاني من حديثه» (١٨).
  5. (٥) «ب»: «أشعب». وهو تصحيف تقدم التنبيه عليه.
  6. (٦) «ح»: «وحسن». وهو تصحيف، تقدم التنبيه عليه أيضًا.
323

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي