الصواعق المرسلة

وقال يحيى بن سعيد القطان: عن سليمان التيمي، حدثنا بكر بن عبد الله، عن أبي رافع فذكره عن زينب١.

ورواه الأوزاعي: حدثني جَسْر٢ بن الحسن، حدثني بكر بن عبد الله المزني، حدثني رفيع٣ فذكره، وذكر فيه العتق٤.

فهذه ثلاث طرقٍ، فقد بَرِئَ سليمان التيمي من عُهدة التفرُّد بذِكْر العتق بمتابعة أشعث٥ وجَسر٦ بن الحسن له، حتى ولو تَفرَّد بها التيمي فهو

  1. (١) «عن زينب» ليس في «ب». والأثر أخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٨٩١٣) والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٠/ ٦٦) والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١٠٨٧).
  2. (٢) في «ح»: «حسن». وهو تصحيف. وهو أبو عثمان جسر بن الحسن اليمامي ويقال: الكوفي ويقال: البصري، الجمهور على تضعيفه. ترجمته في «تهذيب الكمال» (٤/ ٥٥٦) و«ميزان الاعتدال» (١/ ٣٩٨).
  3. (٣) كذا وقع في هذه الرواية، وفي الروايتين السابقتين: «أبو رافع». وأبو رافع هو نفيع - بالنون - الصائغ المدني، نزيل البصرة، مولى ابنة عمر بن الخطاب، وقيل: مولى ليلى بنت العجماء. أدرك الجاهلية، ولم يَرَ النبي ﷺ. ترجمته في «تهذيب الكمال» (٣٠/ ١٤).
  4. (٤) أخرجه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني في «المترجم» - كما في «العقود» لابن تيمية (ص ٢٦٠) و«أعلام الموقعين» للمصنف (٣/ ٥٠) - وأبو العباس الأصم في «الثاني من حديثه» (١٨).
  5. (٥) «ب»: «أشعب». وهو تصحيف تقدم التنبيه عليه.
  6. (٦) «ح»: «وحسن». وهو تصحيف، تقدم التنبيه عليه أيضًا.
323

أَجَلُّ مِنْ أن يُرَدَّ ما تفرَّد به، وهو أَجَلُّ مِنَ الذين لم يذكروا الزيادة. فصحَّ ذِكْرُ العتق في هذا الأثر وزال الارتياب.

فهؤلاء ستة من أصحاب رسول الله ﷺ لا يُعلم لهم مخالفٌ أفتَوْا من قالت: كل مملوكٍ لها حرٌّ إن لم يفرق بين مملوكها وبين امرأته، أن تُكفِّر يمينها، وتُخلِّي بين الرجل وامرأته. وهُم ابن عباس في سَعة علمه، وابن عمر في شِدَّة وَرَعه وتحرِّيه، وأبو هريرة مع كثرة حِفْظه، وعائشة وحفصة وأم سلمة، وهؤلاء من أفقه نساء الصحابة، أو أَفْقَهُهن على الإطلاق.

فإن كان التقليد١ فمَن جعل هؤلاء بينه وبين الله أَعْذَرَ عند الله ممَّن جعل بينه وبينه مَن لا يدانيهم، وإن كان الدليل٢ والحجة فهاتوا دليلًا واحدًا لا مَطْعَنَ٣ فيه من كتاب الله أو سُنة رسوله أو قياسٍ يستوي فيه حكم الأصل والفرع على وقوع الطلاق المحلوف به. وأكثركم لم يعوِّل في ذلك إلَّا٤ على ما ظنه من الإجماع، وهو معذورٌ قبل الاطلاع على النزاع، فما عذره بعد الاطلاع على أن المسألة مسألة خلافٍ بين الأئمة إذا استحل عقوبة من يُفتي بها وجاهَرَ بالكذب والبَهت أنه خالفَ إجماع الأُمة، أَفَتَرى هؤلاء الذين هم من سادات الأُمة وعلمائها يُفتُون بالكفارة في العتق وبلزوم الطلاق، وهل يمكن بشرًا على وجه الأرض أن يُفرِّق بين قول الحالف: إن فعلتُ كذا فعبدي حرٌّ. وبين قوله: إن فعلتُ كذا وكذا٥ فامرأتي طالق. بفرقٍ

  1. (١) «ب»: «للتقليد».
  2. (٢) «ب»: «للدليل».
  3. (٣) «ح»: «يطعن».
  4. (٤) «إلا» سقط من «ح».
  5. (٥) «وكذا» ليس في «ب».
324

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي