الصواعق المرسلة

هو أجلُّ من أصحاب الوجوه. وهو مذهب داود بن علي الأصبهاني وابن حزم وأصحابهما.

قال أبو محمد بن حزم١: «واليمين بالطلاق لا يلزم، سواء برَّ أو حَنِثَ لا يقع به طلاق. ولا طلاق إلَّا كما أمره الله ﷿، ولا يمين إلَّا كما أمر الله على لسان رسوله. والطلاق بالصفة عندنا٢ كما هو اليمين لا يجوز. وكل ذلك لا يلزم، ولا يكون طلاقًا إلَّا كما أمر الله ﷿ به وعلمه، وهو القصد إلى الطلاق، وأمَّا ما عدا ذلك فباطل. وممَّن قال بقولنا في أن اليمين بالطلاق ليس شيئًا، ولا يُقضى به على من حلف به: علي بن أبي طالب وشريح وطاوس، ولا يُعرف لعليٍّ مخالفٌ من الصحابة».

الوجه الخامس: أن أبا الحسين القدوري ذكر في «شرحه»٣ أنه إذا قال: طلاقُكِ عليَّ واجبٌ أو لازمٌ أو فرضٌ أو ثابتٌ، أو إن فعلتِ كذا فطلاقُكِ عليَّ واجبٌ أو لازمٌ أو ثابتٌ٤؛ ففعلتْ، قال: فعلى قول أبي حنيفة لا يقع

  1. (١) «المحلى» (٩/ ٤٧٦ - ٤٧٨).
  2. (٢) «ح»: «عند».
  3. (٣) «شرح مختصر الكرخي»، ولم يُطبع بعد، وله نسخ متفرقة في مكتبات العالم، ينظر «الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط الفقه وأصوله» (٥/ ٤٦٢ - ٤٦٣).
  4. (٤) «أو إن فعلت كذا فطلاقك علي واجب أو لازم أو ثابت» ليس في «ب».
326

الطلاق في الكل، وعند أبي يوسف إن نوى الطلاق يقع في الكل، وعن محمد يقع في قوله لازم، ولا يقع في قوله واجب. قال صاحب «الذخيرة»١: وكان٢ الشيخ ظهير الدِّين٣ المرغيناني يُفتي بعدم٤ الوقوع في الكل٥.

الوجه السادس٦: أن القَفَّال أفتى في قوله: الطلاق يلزمني؛ أنه لا يقع به الطلاق، نواه أو لم يَنوِه. قال٧ أبو القاسم عبد الرحمن بن يونس٨ في «شرح التنبيه» في قول المصنِّف: وإن قال: الطلاق والعتاق لازمٌ لي ونواه

  1. (١) «ذخيرة الفتاوى» المشهورة بـ «الذخيرة البرهانية»، للإمام برهان الدِّين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري المتوفى سنة ٦١٦، اختصرها من كتابه «المحيط البرهاني». «كشف الظنون» (١/ ٨٢٣). والنقل في «المحيط البرهاني» (٣/ ٢٠٩).
  2. (٢) «ح»: «وكا».
  3. (٣) «ب»: «ابن». والمرغيناني هو الإمام ظهير الدِّين أبو الحسن علي بن عبد العزيز المرغيناني المتوفى سنة ست وخمسمائة، ترجمته في «الجواهر المضية» (١/ ٣٦٤).
  4. (٤) «ح»: «بعد».
  5. (٥) ينظر: «المبسوط» للسرخسي (٩/ ٣٤).
  6. (٦) في النسختين: «الخامس». فتكرر فيهما الخامس مرتين، ومشيا على هذا الخطأ إلى آخر الأوجه الأحد عشر، وقد صوبناها، واكتفينا بالتنبيه عليها هنا.
  7. (٧) «قال» تكرر في «ح».
  8. (٨) لم أعرفه، ولمعرفة شروح «التنبيه» ينظر «كشف الظنون» (١/ ٤٨٩ - ٤٩٢) والمشهور من شراح «التنبيه» بابن يونس هو الإمام شرف الدِّين أبو الفضل أحمد بن موسى بن يونس الإربلي الشافعي، المتوفى سنة ٦٢٢ هـ، قال الذهبي: «شرح كتاب «التنبيه» فأجاد». ترجمته في «تاريخ الإسلام» للذهبي (١٣/ ٦٩٦) و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٨/ ٣٦).
327

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي