الصواعق المرسلة

الطلاق في الكل، وعند أبي يوسف إن نوى الطلاق يقع في الكل، وعن محمد يقع في قوله لازم، ولا يقع في قوله واجب. قال صاحب «الذخيرة»١: وكان٢ الشيخ ظهير الدِّين٣ المرغيناني يُفتي بعدم٤ الوقوع في الكل٥.

الوجه السادس٦: أن القَفَّال أفتى في قوله: الطلاق يلزمني؛ أنه لا يقع به الطلاق، نواه أو لم يَنوِه. قال٧ أبو القاسم عبد الرحمن بن يونس٨ في «شرح التنبيه» في قول المصنِّف: وإن قال: الطلاق والعتاق لازمٌ لي ونواه

  1. (١) «ذخيرة الفتاوى» المشهورة بـ «الذخيرة البرهانية»، للإمام برهان الدِّين محمود بن أحمد بن عبد العزيز بن عمر بن مازه البخاري المتوفى سنة ٦١٦، اختصرها من كتابه «المحيط البرهاني». «كشف الظنون» (١/ ٨٢٣). والنقل في «المحيط البرهاني» (٣/ ٢٠٩).
  2. (٢) «ح»: «وكا».
  3. (٣) «ب»: «ابن». والمرغيناني هو الإمام ظهير الدِّين أبو الحسن علي بن عبد العزيز المرغيناني المتوفى سنة ست وخمسمائة، ترجمته في «الجواهر المضية» (١/ ٣٦٤).
  4. (٤) «ح»: «بعد».
  5. (٥) ينظر: «المبسوط» للسرخسي (٩/ ٣٤).
  6. (٦) في النسختين: «الخامس». فتكرر فيهما الخامس مرتين، ومشيا على هذا الخطأ إلى آخر الأوجه الأحد عشر، وقد صوبناها، واكتفينا بالتنبيه عليها هنا.
  7. (٧) «قال» تكرر في «ح».
  8. (٨) لم أعرفه، ولمعرفة شروح «التنبيه» ينظر «كشف الظنون» (١/ ٤٨٩ - ٤٩٢) والمشهور من شراح «التنبيه» بابن يونس هو الإمام شرف الدِّين أبو الفضل أحمد بن موسى بن يونس الإربلي الشافعي، المتوفى سنة ٦٢٢ هـ، قال الذهبي: «شرح كتاب «التنبيه» فأجاد». ترجمته في «تاريخ الإسلام» للذهبي (١٣/ ٦٩٦) و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٨/ ٣٦).
327

لزمه؛ لأنهما يقعان بالكناية مع النية، وهذا اللفظ محتمل١ [ق ٣٦ أ] فجُعِل كناية. وقال الروياني: الطلاق لازم لي صريح. وعدَّ ذلك في صرايح٢ الطلاق. ولعل وجهه غلبة٣ استعماله لإرادة الطلاق. وقال القَفَّال في «فتاويه»: ليس بصريحٍ ولا كنايةٍ حتى لا يقع به الطلاق، وإن نواه٤.

الوجه السابع: أن أشهب بن عبد العزيز - وهو من أَجَلِّ أصحاب مالك - أفتى فيمن قال لامرأته: إن فعلتِ كذا وكذا فأنت طالق، ففَعَلَتْه تَقصِد وقوعَ الطلاق به، أنها لا تُطلَّق، مقابلةً لها بنقيض قَصْدِها٥؛ كما لو قتل الوارث مَوْرُوثَه٦ أو المدبَّر سيِّدَه أو الموصى له الموصي٧ ونظائر ذلك ممَّا يُقابَل به الرجل بنقيض قَصْدِه. ذكر ذلك عنه ابن رشد في «مقدماته»٨ وهذا محض الفقه لو كان الحالف يقع به الطلاق٩.

الوجه الثامن: أن أصحاب مالكٍ من أشد الناس في هذا الباب، فلا يَعذِرون الحالف بجهلٍ ولا نسيان، و١٠ يُوقِعون الطلاق على من حلف

  1. (١) «ح»: «يحتمل».
  2. (٢) «ح»: «صراح».
  3. (٣) في النسختين: «عليه». وهو تصحيف.
  4. (٤) ينظر «كفاية النبيه» لابن الرفعة (١٤/ ٤٣١).
  5. (٥) من قوله «ففعلته» إلى هنا تكرر في «ح».
  6. (٦) أي: من يرثه.
  7. (٧) «الموصي» سقط من «ح».
  8. (٨) «المقدمات الممهدات» (١/ ٥٧٦) ووصفه ابن رشد بقوله: «وهو شذوذ».
  9. (٩) ينظر «مواهب الجليل» للحطاب (٤/ ٤٦).
  10. (١٠) «نسيان و». سقط من «ح».
328

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي