الصواعق المرسلة

صرَّح به في كتاب «اختلاف العلماء» له، وهو مذهب بعض فقهاء التابعين١.

الوجه السابع: أنه أحد القولين في مذهب مالك، حكاه التلمساني في «شرح التفريع». قال ابن الجلاب: ومَن طَلَّقَ امرأته ثلاثًا في كلمةٍ واحدةٍ٢ حَرُمَتْ عليه. قال الشارح: إذا كان ذلك في كلمات فلا خلاف في حُرمَتِها؛ لقوله تعالى: ﴿ٱلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٧] إلى قوله: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وإن كان في كلمة ففيه خلاف، هل يَرجِع إلى الواحدة؟ والمشهور من المذهب أنها ثلاث. ثم قال الشارح في موضع آخر في قوله: مَن طلَّق امرأته ثلاثًا في كلمة. قال: هذا تنبيه على الخلاف، وهو أن الثلاث في كلمة تَرجِع إلى الواحدة، وهو قول شاذٌّ في المذهب، ووجهه ما رُوي أن الثلاث على عهد رسول الله ﷺ كانت واحدة.

الوجه الثامن: أنه أحد القولين في مذهب أبي حنيفة، اختاره محمد بن٣ مقاتل الرازي، حكاه عنه الطحاوي٤.

  1. (١) السياق في «ح»: «وهو مذهب بعض فقهاء التابعين في غير المدخول بها صرح به في كتاب اختلاف العلماء». قلنا: قد رواه عبد الرزاق في «المصنف» (١١٠٨٠) عن طاوس وعطاء وأبي الشعثاء.
  2. (٢) «واحدة» ليس في «ب».
  3. (٣) «ب»: «و». ومحمد بن مقاتل الرازي من أصحاب محمد بن الحسن الشيباني، ترجمته في «تاريخ الإسلام» (٥/ ١٢٤٧) و«الجواهر المضية» (٢/ ١٣٤).
  4. (٤) لم أجده في كتب الطحاوي، وقال المصنف في «إغاثة اللهفان» (١/ ٥٦٣): «حكاه عنه المازري في كتابه «المعلم بفوائد مسلم». والذي وقفت عليه في «المعلم» (٢/ ١٩١) قوله: «طلاق الثلاث في مرة واحدة واقع لازم عند كافة الفقهاء، وقد شذ الحجاج بن أرطاة وابن مقاتل فقالا: لا يقع». فلم يقيد ابن مقاتل، ووجدت في «المفهم» (٤/ ٢٣٧): «وهو مذهب مقاتل». فالله أعلم.
    وقال المصنِّف في «أعلام الموقعين» (٣/ ٤٧٩): «حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل». ولم أجده فيما وقفت عليه من كتب أبي بكر الرازي حيث ذكر المسألة، وهي «أحكام القرآن» (٢/ ٨٣ - ٨٩) و«مختصر اختلاف العلماء» (٢/ ٤١١) و«شرح مختصر الطحاوي» (٥/ ٣٣ - ٤٦).
334

الوجه التاسع: أنه أحد القولين في مذهب أحمد، حكاه شيخنا واختاره وأفتى به١، وأقلُّ درجات اختياراته أن يكون وجهًا في المذهب. ومن الممتنع أن يكون اختيار ابن عقيل وأبي الخطاب٢ والشيخ أبي محمد٣ وجوهًا يُفتى بها، واختيارات شيخ الإسلام لا تصل إلى هذه المرتبة. فالذي يُجزَم به أن دخول الكفارة في الحلف بالطلاق وكون الثلاث في كلمةٍ واحدةٍ واحدة٤ أحد الوجهين في مذهب أحمد، وهو مخرَّج على أصوله أصحَّ تخريج. والغرض نقض قول مَن ادعى الإجماع في ذلك، ولتقرير هذه المسألة موضع آخر٥.

  1. (١) هذه إحدى المسائل الكبار التي اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وأكثر من التصنيف في نصرتها، حتى أصبح يُعرف بها، وله فيها أجوبة كثيرة، مختصرة ومطولة، وينظر المجلد الثالث والثلاثون من «مجموع الفتاوى»، وقد أُوذي بسببها وحُبس رحمه الله تعالى.
  2. (٢) أبو الخطاب محفوظ بن أحمد بن الحسن الكَلْوَذاني أحد أعيان المذهب الحنبلي، توفي سنة عشر وخمسمائة. ترجمته في «ذيل طبقات الحنابلة» (١/ ٢٧٠ - ٢٩٠).
  3. (٣) شيخ الإسلام موفق الدِّين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، صاحب «المغني» وغيره من الكتب السائرة، توفي سنة عشرين وستمائة. ترجمته في «ذيل طبقات الحنابلة» (٣/ ٢٨١ - ٢٩٨).
  4. (٤) «واحدة» سقط من «ح».
  5. (٥) ينظر: «زاد المعاد» (٥/ ٣٤٤ - ٣٨٣) و«إغاثة اللهفان» (١/ ٤٩٩ - ٥٦٩) و«بدائع الفوائد» (٣/ ٣١ - ٣٨). ولقد نصر الإمام ابن القيم هذه المسألة وأُوذي بسببها كذلك. قال ابن كثير في «البداية والنهاية» (١٨/ ٥٢٣): «وقد كان مُتصدِّيًا للإفتاء بمسألة الطَّلاق الَّتي اختارها الشَّيخ تقيُّ الدِّين ابن تيمية ﵀ وجرت له بسببها فصولٌ يطول بَسطُها مع قاضي القضاة تقيِّ الدِّين السُّبكيِّ وغيره».
335

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي