الصواعق المرسلة

فلنرجع إلى ما كنا فيه وهو المقصود بذِكْر هذا الفصل، وهو الوهم الواقع بظنِّ الإجماع فيما فيه النزاع حتى يُقَدَّمَ على مقتضى الحديث أو مقتضى الدليل، ثم يَسلُكُ من ظَنَّ الإجماع في تلك الأدلة مَسلَكَ التأويل، فيكون الحامل له على التأويل ما ظَنَّه من الإجماع، فإذا تبيَّن الخلاف الثابت في المسألة لم يَبْقَ للتأويل بما يخالف الظاهر مساغٌ، وبالله التوفيق.

341

الفصل الرَّابع والعشرون

في ذكر الطَّواغيت الأربع التي هدم بها أصحابُ التأويل الباطل معاقلَ الدِّين

وانتهكوا بها حُرمة القرآن ومحَوْا بها رسومَ الإيمان

وهي:

قولهم: إنَّ كلام الله وكلام رسوله أدلةٌ لفظيةٌ لا تُفيد عِلْمًا، ولا يَحصُل منها يقينٌ.

وقولهم: إنَّ آيات الصِّفات وأحاديث الصِّفات مجازاتٌ لا حقيقة لها.

وقولهم: إنَّ أخبار رسول الله ﷺ الصَّحيحة التي رواها العُدول وتلقَّتْها الأُمة بالقَبول لا تُفيد العلم، وغايتها أن تُفيد الظنَّ.

وقولهم: إذا تعارَضَ العقل ونصوص الوحي أخَذْنا بالعقل، ولم نلتفت إلى الوحي.

فهذه الطَّواغيت الأربع هي التي فعلتْ بالإسلام ما فعلتْ، وهي التي مَحَتْ رُسُومَه، وأزالتْ مَعالِمَه، وهدمتْ قواعِدَه، وأسقطتْ حُرمةَ النُّصوص من القلوب، ونهجتْ طريق الطَّعن فيها لكل زنديقٍ ومُلحِدٍ، فلا يحتجُّ عليه المحتجُّ بحجَّة من كتاب الله أو سُنَّة رسوله إلَّا لجأ إلى طاغوتٍ من هذه الطَّواغيت واعتصم به، واتخذه جُنَّةً يصدُّ به عن سبيل الله.

والله تعالى بحوله وقُوَّته ومنِّه وفضله قد كسر هذه [ب ٧٧ أ] الطَّواغيت طاغوتًا طاغوتًا على أَلسنة خُلفاء رُسُله وورثة أنبيائه، فلم يَزَلْ أنصار الله ورسوله يَصيحون بأهلها من أقطار الأرض، ويرجمونهم بشُهُب الوحي،

342

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي