الصواعق المرسلة

عبرةً للمعاندين فيحذروا سلوك سبيلهم في التكذيب والعصيان.

القسم السَّابع: الأمثال التي ضربها لهم، والمواعظ التي وعظهم بها، يُنبِّههم بها على قَدْر الدنيا وقِصَر مُدَّتها وآفاتها؛ ليزهدوا فيها ويتركوا الإخلاد إليها، ويَرغَبوا فيما أَعَدَّ لهم في الآخرة من نعيمها المقيم وخيرها الدَّائم.

القسم الثَّامن: ما تضمنه من الأمر والنهي والتحليل والتحريم، [ب ٨٩ ب] وبيان ما فيه طاعته ومعصيته، وما يُحِبُّه من الأعمال والأقوال والأخلاق، وما يكرهه ويُبغِضه منها، وما يُقرِّب إليه ويُدني من ثوابه، وما يُبعِد منه ويُدني من عقابه. وقَسَّمَ هذا القسم إلى فروض فرضها، وحدود حَدَّها، وزواجر زَجَرَ عنها، وأخلاق وشِيَم رغَّب فيها.

القسم التَّاسع: ما عرَّفهم إياه من شأن عدوهم ومداخله عليهم ومكايده لهم وما يريده بهم، وعرَّفهم إيَّاه من طريق التحصُّن منه والاحتراز من بلوغ كيده منهم، وما يتداركون به ما أُصيبوا به في معركة الحرب بينهم وبينه، وما يتبع ذلك.

القسم العاشر: ما يختص بالسفير بينه وبين عباده من أوامره ونواهيه، وما اختصه به من الإباحة والتحريم، وذِكْر حقوقه على أُمته، وما يتعلق بذلك.

فهذه عشرة أقسام عليها مدار القرآن. وإذا تأمَّلْت الألفاظ المتضمِّنة لها وجدتَها ثلاثة أنواع:

أحدها: ألفاظٌ في غاية العموم، فدعوى التخصيص فيها يُبطِل مقصودَها وفائدة الخطاب بها.

385

الثَّاني: ألفاظ في غاية الخصوص، فدعوى العموم فيها لا سبيل إليه.

الثَّالث: ألفاظ متوسِّطة بين العموم والخصوص.

فالنوع الأول كقوله: ﴿وَاَللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨١] و﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٠٨] و﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٠٢]، وقوله: ﴿* يَاأَيُّهَا اَلنَّاسُ أَنتُمُ اُلْفُقَرَاءُ إِلَى اَللَّهِ﴾ [فاطر: ١٥] و﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢٠] و﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّاسُ اُتَّقُوا رَبَّكُمُ اُلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] وأمثال ذلك.

والنوع الثَّاني كقوله: ﴿* يَاأَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٩] وقوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] وقوله: ﴿وَاَمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ اَلنَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ اِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].

والنوع الثَّالث كقوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٧] وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٠٣] و﴿يَاأَهْلَ اَلْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٤] و﴿يَاعِبَادِي اِلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [الزمر: ٥٠] ونحو ذلك ممَّا يَخُصُّ طائفة من النَّاس دون طائفة. وهذا النوع وإن كان متوسِّطًا بين الأول والثَّاني فهو عامٌّ فيما قصد به ودلَّ عليه.

وغالب هذا النوع أو جميعُه قد عُلِّقت الأحكام فيه بالصفات المقتضية لتلك الأحكام، فصار عمومه لِمَا تحته من جهتين: من جهة اللفظ والمعنى. فتخصيصُه ببعض نوعه إبطالٌ لما قُصِدَ به، وإبطال دلالته؛ إذ الوقف فيها لاحتمال إرادة الخصوص به أشد إبطالًا وعودًا على مقصود المتكلم به

386

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي