الصواعق المرسلة

مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ اُلْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] إنه علي بن أبي طالب١.

وقول ِالآخر في قوله: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اُللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى اَلْكُفّارِ﴾ عمر بن الخطاب ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ أبو بكر ﴿تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ عثمان ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اَللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] علي٢.

وقولِ الآخر في قوله: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ اِلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤] هَمَّ الخبز٣.

  1. (١) لم أقف على هذا التفسير.
  2. (٢) قال شيخ الإسلام في «منهاج السنة» (٧/ ٢٢٩): «لكن هذه التفاسير الباطلة يقول مثلها كثيرٌ من الجُهَّال، كما يقولون: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اُللَّهِ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ﴾ أبو بكر ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى اَلْكُفّارِ﴾ عمر ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ عثمان ﴿تَراهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ علي. يجعلون هذه الصفات لموصوفات متعدِّدة، ويعينون في هؤلاء الأربعة، والآية صريحة في إبطال هذا وهذا، فإنها صريحة في أن هذه الصفات كلها لقوم يتصفون بها كلها، وإنهم كثيرون ليسوا واحدًا. ولا ريب أن الأربعة أفضل هؤلاء، وكل من الأربعة موصوف بهذا كله، وإن كان بعض الصفات في بعض أقوى منها في آخر».
    وهذا التفسير عزاه السيوطي في «الدر المنثور» (١٣/ ٥٢٤) لابن مردويه، والقاضي أحمد بن محمد الزهري في «فضائل الخلفاء الأربعة» والشيرازي في «الألقاب» عن ابن عباس ﵄.
    وأخرجه الثعلبي في «الكشف والبيان» (٢٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣) عن الحسن البصري.
  3. (٣) أخرجه الطبري في «جامع البيان» (١٩/ ٣٧٨) والثعلبي في «الكشف والبيان» (٢٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩) عن شمر بن عطية. وأخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (١٧٨٥) وغيره عن شمر بلفظ «حزن الطعام».
    وقال الطبري في «جامع البيان» (١٩/ ٣٧٩): «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذِكْره أخبر عن هؤلاء القوم الذين أكرمهم بما أكرمهم به أنهم قالوا حين دخلوا الجنة: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ اِلَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا اَلْحَزَنَ﴾. وخوف دخول النار من الحُزْن، والجزع من الموت من الحزن، والجزع من الحاجة إلى المطعم من الحزن، ولم يخصِّص الله - إذ أخبر عنهم أنهم حمدوه على إذهابه الحُزْن عنهم - نوعًا دون نوع، بل أخبر عنهم أنهم عَمُّوا جميع أنوع الحزن بقولهم ذلك، وكذلك ذلك؛ لأن من دخل الجنة فلا حُزْن عليه بعد ذلك، فحمدهم على إذهابه عنهم جميع معاني الحزن».
397

وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي اِلزَّبُورِ مِن بَعْدِ اِلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ اَلصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] إنها أرض فلسطين والأردن١.

وفي قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ اُلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ اَلْخِطَابِ﴾ [ص: ١٩] هو أمَّا بعدُ٢. فهَضَمُوا هذا المعنى العظيم المتضمِّن لإعطائه الحق في أتمِّ بيان.

  1. (١) قال القرطبي في «الجامع» (١١/ ٣٤٩): «أحسن ما قيل فيه أنه يراد بها أرض الجنة كما قال سعيد بن جبير؛ لأن الأرض في الدنيا قد وَرِثها الصالحون وغيرهم. وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقال مجاهد وأبو العالية: ودليل هذا التأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اُلْحَمْدُ لِلَّهِ اِلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ﴾ [الزمر: ٧١]. وعن ابن عباس: أنها الأرض المقدسة. وعنه أيضًا: أنها أرض الأُمَم الكافرة تَرِثُها أُمة محمد ﷺ بالفتوح». وينظر «الروح» للمصنف (ص ٣٢٤ - ٣٢٥).
  2. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (١٠/ ٣٢٣٧) وابن أبي عاصم في «الأوائل» (١٩١) والطبراني في «الأوائل» (٤٠) عن أبي موسى الأشعري ﵁.
    وأخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (١٨٣٥) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٣٤٢٢، ٢٦٣٦٩) وابن سعد في «الطبقات الكبير» (٩/ ٩٩) عن زياد بن أبي سفيان ﵄.
    وأخرجه الطبري في «التفسير» (٢٠/ ٥١) عن الشعبي.
    واختار الطبري في «التفسير» (٢٠/ ٥٢) عموم الآية، وقال: «فالصواب أن يعم الخبر كما عمَّه الله، فيقال: أُوتي داود فَصْلَ الخطاب في القضاء والمحاورة والخطب».
398

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي