الصواعق المرسلة

وفي قوله: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي اِلزَّبُورِ مِن بَعْدِ اِلذِّكْرِ أَنَّ اَلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ اَلصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] إنها أرض فلسطين والأردن١.

وفي قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ اُلْحِكْمَةَ وَفَصْلَ اَلْخِطَابِ﴾ [ص: ١٩] هو أمَّا بعدُ٢. فهَضَمُوا هذا المعنى العظيم المتضمِّن لإعطائه الحق في أتمِّ بيان.

  1. (١) قال القرطبي في «الجامع» (١١/ ٣٤٩): «أحسن ما قيل فيه أنه يراد بها أرض الجنة كما قال سعيد بن جبير؛ لأن الأرض في الدنيا قد وَرِثها الصالحون وغيرهم. وهو قول ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وقال مجاهد وأبو العالية: ودليل هذا التأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا اُلْحَمْدُ لِلَّهِ اِلَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا اَلْأَرْضَ﴾ [الزمر: ٧١]. وعن ابن عباس: أنها الأرض المقدسة. وعنه أيضًا: أنها أرض الأُمَم الكافرة تَرِثُها أُمة محمد ﷺ بالفتوح». وينظر «الروح» للمصنف (ص ٣٢٤ - ٣٢٥).
  2. (٢) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (١٠/ ٣٢٣٧) وابن أبي عاصم في «الأوائل» (١٩١) والطبراني في «الأوائل» (٤٠) عن أبي موسى الأشعري ﵁.
    وأخرجه سعيد بن منصور في «التفسير» (١٨٣٥) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٢٣٤٢٢، ٢٦٣٦٩) وابن سعد في «الطبقات الكبير» (٩/ ٩٩) عن زياد بن أبي سفيان ﵄.
    وأخرجه الطبري في «التفسير» (٢٠/ ٥١) عن الشعبي.
    واختار الطبري في «التفسير» (٢٠/ ٥٢) عموم الآية، وقال: «فالصواب أن يعم الخبر كما عمَّه الله، فيقال: أُوتي داود فَصْلَ الخطاب في القضاء والمحاورة والخطب».
398

وفي قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٢٩]: المراد به المُشْط١. ومن هذا يضع الرَّافضة المشطَ بين أيديهم في الصلاة.

فصل

وقد يقع في كلام السلف تفسير اللفظ العامِّ بصورةٍ خاصةٍ على وجه التمثيل، لا على تفسير معنى اللفظة في اللغة بذلك، فيغيِّر به المعنى، فيجعله معنى اللفظة في اللغة، كما قال بعضهم في قوله: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اِلنَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]: إنه الماء البارد في الصيف٢. فلم يُرد به أن النعيم المسؤول عنه هو هذا وحدَه.

وكما قيل في قوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ اَلْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]: إنه القِدْر والفأس والقَصْعة٣. فالماعون اسمٌ جامعٌ لجميع ما يُنتفَع به، فذكر بعض السلف هذا للسائل تمثيلًا وتنبيهًا بالأدنى على الأعلى، فإذا كان الويل لمن منع هذا،

  1. (١) نسبه الثعلبي في «الكشف والبيان» (١٢/ ٣٢٧) لعطية وأبي روق. ونسبه ابن الجوزي في «زاد المسير» (٣/ ١٨٧) لأبي رزين. وعدَّه ابن قتيبة في «غريب القرآن» (ص ٥) من منكَر التأويل ومنحول التفسير، وقال السمعاني في «تفسيره» (٢/ ١٧٧): «وفي شواذ التفاسير: أنه المشط، ولُبْس النعل».
  2. (٢) نسبه الثعلبي في «الكشف والبيان» (٣٠/ ٢١٢) لعبد الله بن عمر ﵄.
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» (٢/ ٣٩٩) وسعيد بن منصور في «التفسير» (٢٥٢٨ - ٢٥٣٠) والطبري في «التفسير» (٢٤/ ٦٦٨ - ٦٧٤) وغيرهم عن عبد الله بن مسعود ﵁.
    وأخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٦٧٤ - ٦٧٥) عن عبد الله بن عباس ﵄.
    وأخرجه الطبري في «التفسير» (٢٤/ ٦٧٧) عن علي بن أبي طالب ﵁.
    وينظر «الدر المنثور» (١٥/ ٦٩٠ - ٦٩١).
399

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي