الصواعق المرسلة

كتب أهل المقالات، كـ «المقالات الكبير» للأشعري و«الآراء والديانات» للنَّوبَخْتِي وغير ذلك.

وأمَّا المتكلمون فاضطرابهم في هذا الباب من أشد اضطراب في العالم. فتأمَّلِ اختلاف فرق الشيعة والخوارج والمعتزلة وطوائف أهل الكلام ومقالاتهم المذكورة في كتب المقالات، وقد ذكرها أبو الحسن الأشعري في كتاب «مقالات المصلين» وغيره ممَّن صنَّف في المقالات، وكلٌّ منهم يدَّعي أن صريح العقل معه، وأن مخالِفَه قد خرج عن صريح العقل، فنحن نصدِّق جميعهم، ونُبطِل عقل١ كل فرقةٍ بعقل الفرقة الأخرى، ثم نقول للجميع: بعقل مَن منكم يُوزن كلام الله ورسوله، وأي عقولكم تُجعل معيارًا له فما وافقه قُبل وأُقر على ظاهره، وما خالفه رُدَّ أو أُوِّل أو فُوِّض؟!

وأي عقولكم هو إحدى المقدمات العشر التي تتوقف إفادة كلام الله ورسوله لليقين على العلم بعدم معارضته له، أعقل أرسطو٢ وشيعته، أم عقل٣ أفلاطون وشيعته، أم فيثاغورس، ...................................

  1. (١) «ح»: «عقد». والمثبت من «م».
  2. (٢) قال المصنف في «إغاثة اللهفان» (٢/ ١٠٢١): «قد حكى أرباب المقالات أن أول من عرف عنه القول بقدم هذا العالم: أرسطو، وكان مشركًا يعبد الأصنام، وله في الإلهيات كلام كله خطأ من أوله إلى آخره، قد تعقبه بالرد عليه طوائف المسلمين، حتى الجهمية، والمعتزلة، والقدرية، والرافضة، وفلاسفة الإسلام، أنكروه عليه، وجاء فيه بما يسخر منه العقلاء، وأنكر أن يكون الله سبحانه يعلم شيئًا من الموجوادت، وقرر ذلك بأنه لو علم شيئًا لكمل بمعلوماته، ولم يكن كاملًا في نفسه، وبأنه كان يلحقه التعب والكلال من تصور المعلومات. فهذا غاية عقل هذا المعلم الأستاذ».
  3. (٣) «ح»: «أعقل». والمثبت من «م».
461

أم بندقليس١، أم سقراط، أم ثامسطيوس٢، أم الإسكندر بن فيلبس٣.

أم عقل الفارابي، [أم ابن سينا، أم محمد بن زكريا، أم ثابت بن قُرَّة]٤، أم عقل جهم بن صفوان، أم عقل النظَّام٥، ......................

  1. (١) بندقليس: فيلسوف يوناني، تكلم في خلق العالم بأشياء يقدح ظاهرها في أمر المعاد، وهو أول من ذهب إلى الجمع بين معاني صفات الله تعالى، وأنها كلها تؤدي إلى شيءٍ واحدٍ، وأنه وإن وُصف بالعلم والجود والقدرة فليس هو ذا معانٍ متميزة تختص بهذه الأسماء المختلفة؛ بل الواحد بالحقيقة الذي لا يتكثر بوجهٍ ما أصلًا. ينظر: «عيون الأنباء» (ص ٦١) و«أخبار الحكماء» (ص ١٩).
  2. (٢) ثامسطيوس: كان فيلسوفًا في تفاسير كتب أرسطوطاليس. ينظر «أخبار الحكماء» (ص ٨٧). ووقع في «ح» أوله تاء مثناة، وقد ذكره ابن أبي أصيبعة بالثاء المثلثة.
  3. (٣) الإسكندر بن فيلبس: هو الإسكندر المقدوني صاحب أرسطاطاليس وتلميذه، مَلَك اليونان وكانوا طوائف فوحَّدهم، ثم غزا الفرس في عقر دارهم وقتل ملكهم، ثم غزا الهند، وتناول أطراف الصين، وقصد مصر، وهو الذي بنى الإسكندرية .. ينظر: «المختصر في أخبار البشر» (١/ ٤٥) و«أخبار الحكماء» (ص ٢٧).
    وقوله: «أم بندقليس أم سقراط أم ثامسطيوس أم الإسكندر بن فيلبس» في «م»: «أم بقراط».
  4. (٤) ما بين معقوفين سقط من «ح». وأثبته من «م». وثابت بن قرة بن مروان الصابئ: كان إليه المنتهى في علوم الأوائل، وله كتب كثيرة في فنون من العلم كالمنطق والحساب والهندسة والتنجيم والهيئة، مات سنة ثمان وثمانين ومائتين، ولم يُسلم. ينظر: «عيون الأنباء» (ص ٢٩٥ - ٣٠٠) و«أخبار الحكماء» (ص ٩٣ - ٩٨).
  5. (٥) النظَّام: إبراهيم بن سيار البصري، أكبر شيوخ المعتزلة ومقدَّمهم في زمانه، كان يقول: إن الله لا يقدر على الظلم ولا الشر. قال: ولو كان قادرًا لكنا لا نأمن من أن يفعله أو أنه قد فعله، وإن الناس يقدرون على الظلم. وصرَّح بأن الله لا يقدر على إخراج أحدٍ من جهنم، واتفق هو والعلَّاف على أن الله ليس يقدر من الخير على أصلح مما عمل.
    ينظر: «الفصل» لابن حزم (٣/ ١١٢) و«تاريخ الإسلام» (٥/ ٧٣٥ - ٧٣٦).
462

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي