الصواعق المرسلة

والطُّرُق الموصلة إليه، وحال السَّالكين تلك الطُّرق، وإلى أين تنتهي بهم. ولهذا تقبَّلَها العقولُ الكاملة أحسن تقبُّلٍ، وقابلتها١ بالتسليم والإذعان، واستدارت حولها بحماية حوزتها والذبِّ عن سلطانها. فبين٢ ناصرٍ باللغة السَّائغة٣، وحامٍ بالعقل الصريح، وذابٍّ عنه بالبرهان٤، ومجاهدٍ بالسيف والرمح والسِّنان، ومتفقِّهٍ في الحلال والحرام، ومعتنٍ٥ بتفسير القرآن، وحافظٍ لمتون السُّنَّة وأسانيدها، ومفتِّشٍ على أحوال٦ رواتها، وناقدٍ لصحيحها من سقيمها، ومعلولها من سليمها.

فهذه٧ الشريعة ابتداؤها من الله، وانتهاؤها إليه، فمنه بدأت، وإليه تعود.

ليس فيها حديث المنجم في تأثيرات الكواكب وحركات الأفلاك٨ وهيآتها ومقادير الأجرام٩، ولا حديث التربيع والتثليث والتسديس١٠ والمقارنة١١.

  1. (١) «ح»: «قابلها».
  2. (٢) «م»: «فمن».
  3. (٣) «م»: «الشائعة».
  4. (٤) «ح»: «بالبراهين». والمثبت من «م».
  5. (٥) «ح»: «ومعين». والمثبت من «م».
  6. (٦) «ح»: «أحوالها». والمثبت من «م».
  7. (٧) «ح»: «فهي». والمثبت من «م».
  8. (٨) المنجمون يسمون السموات: الأفلاك. «مفاتيح العلوم» (ص ٢٤٠).
  9. (٩) الأجرام الفلكية: هي الأجسام التي فوق العناصر من الأفلاك والكواكب. «التعريفات» (ص ٤).
  10. (١٠) «ح»: «التدليس». والمثبت من «م».
  11. (١١) هي مصطلحات في تناظر الكواكب مع بعضها: فالتربيع: هو أن يصير منه على ربع الفلك. والتثليث: أن يصير منه على ثلث الفلك. والتسديس: أن يصير منه على سدس الفلك، والمقارنة: القران، وهو أن يكون النجمان في برج واحد. «مفاتيح العلوم» (ص ٢٥٢) و«دستور العلماء» (٤/ ٣٦ - ٣٧).
486

ولا حديث صاحب الطبيعة النَّاظر في آثارها واشتباك الأُسْتُقُصَّات١ وامتزاجها وقواها، وما يتعلق بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وما الفاعل منها وما المنفعل، وكم درجاتها، وإلى أين تسري قواها؟

ولا فيها حديث المهندس الباحث عن مقادير الأشياء ونقطها وخطوطها وسطوحها وأجسامها وأضلاعها وزواياها ومعاطفها، وما الكرة وما الدَّائرة وما الخط المستقيم والمنحني؟

ولا فيها هذيان المنطقيين وبحوثهم في النوع والجنس والفصل والخاصة والعَرَض العام والمقولات العشر٢ والمختلطات٣، والموجهات٤ الصَّادرة عن رجلٍ مشركٍ من يونان، كان يعبد الأوثان،

  1. (١) الأستقصات ويقال الأستقسات ويقال الأسطقسات: جمع الأستقس، وهو الشيء البسيط الذي منه يتركب المركب، كالحروف التي منها يتركب الكلام، وكالواحد الذي منه يتركب العدد، وقد يُسمى الأسطقس: الركن. والأسطقسات الأربعة هي: النار والهواء والماء والأرض. وتُسمى: العناصر. «مفاتيح العلوم» (ص ١٥٨ - ١٥٩) و«دستور العلماء» (٢/ ٢٧١).
  2. (٢) المقولات العشر: الجوهر والأعراض التسعة: الكم، والكيف، والأين، والمتى، والإضافة، والملك، والوضع، والفعل، والانفعال. «دستور العلماء» (٣/ ٢١٤).
  3. (٣) كذا في «ح»، «م»، وكذا ستأتي (ص ٥٤٥) أيضًا، ولا يوجد في كتب المنطق مصطلح المختلطات، فالأقرب أنه «المختلفات» أي: القضايا المختلفات.
  4. (٤) القضية الموجهة: عبارة عمَّا كانت النسبة الواقعة بين جزأَيْها مقرونة بالوجوب أو الإمكان أو الامتناع، كقولنا: واجب أن يكون، أو ممكن أن يكون، أو ممتنع أن يكون. «المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين» للآمدي (ص ٣٢٦).
487

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي