الصواعق المرسلة

وأن الحَجَر كان يُسلِّم عليه سلامًا يسمعه بأذنه١.

وأن بطنه شُقَّ من ثُغرة٢ نحره إلى أسفله، ثم استُخرج قلبه فغُسل ثم أُعيد، وهو حيٌّ ينظر٣.

وأن شجرتين دعا بهما فأقبلتا تَخُدَّان٤ الأرض حتى قامتا بين يديه فالتزقتا، ثم رجعت كل واحدةٍ منهما إلى مكانها٥.

وأن ذئبًا تكلَّم، وأن بقرةً تكلمت٦.

وأن نبيًّا كان يأمر بعسكره فيقعد على بساطٍ فرسخٍ في فرسخٍ، فيأمر الريح فترتفع به بين السماء والأرض، فتحمل العسكر على متنها مسيرة شهر مقبلةً، ومسيرة شهر مدبرةً في كل يومٍ واحدٍ.

وأنه أمر بسريرٍ عظيمٍ لملكة فشقَّ الأرض وصار بين يديه في أسرعَ من ردِّ الطرف.

إلى أضعاف أضعاف ما ذكرنا ممَّا يشاهده النَّاس بأبصارهم عيانًا.

  1. (١) تقدم تخريجه (ص ٤٥٨).
  2. (٢) الثُّغرة: نقرة النحر التي بين الترقوتين. «الصحاح» (٢/ ٦٠٥).
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٦٣٦) ومسلم (١٦٢) عن أنس بن مالك ﵁.
  4. (٤) أي: تشقان. «الصحاح» (٢/ ٤٦٨).
  5. (٥) أخرجه مسلم (٣٠١٢) عن جابر ﵁.
  6. (٦) أخرجه البخاري (٣٤٧١) ومسلم (٢٣٨٨) عن أبي هريرة ﵁.
542

فهل مخالفة الأدلة القطعية لِما أخبرت به الأنبياء عن الله أعظم من مخالفتها لهذه الأمور؟ والشُّبه العقلية التي تُذكر على استحالة هذه الأمور أكثر وأقوى من الشُّبه التي يذكرونها في معارضة نصوص الوحي، بل لا نسبة بينهما، فإذا تعارضت أدلة [ق ٥٣ أ] العقول بزعمكم وهذه الأمور ماذا تصنعون؟ أتقدمونها على أدلة العقول، فتدخلون في المؤمنين بالله ورسله، أم تكذبون بذلك وتقولون: العقل يناقض ذلك ويبطله؟!

ومعارضة العقل عندكم لهذه الآيات من جنس معارضته لخبر الأنبياء، لا فرق بينهما البتةَ. بل الشُّبه التي يقيمها أعداء الرُّسل من العقل على بطلان هذه الآيات أقوى من الشُّبه التي ذكرها الجهمية والنُّفاة على بطلان ما أخبرت به الرُّسل من صفات الله، وعلوِّه على خلقه، واستوائه على عرشه، وكلامه وتكليمه، وقيام أفعاله به.

فعُلم أن مَن قدَّم ما يظنُّه مِن العقل على نصوص الوحي لم يبق معه من الإيمان بالرُّسل عينٌ ولا أثرٌ، ولا حسٌّ ولا خبرٌ.

وإذا كان هذا حالهم في الأمور التي قد وقعت وشاهدها النَّاس بأبصارهم، فكيف حالهم في الإيمان ببشرٍ ينزل من السماء بين ملَكين واضعًا يديه على مناكبهما والنَّاس يرونه عيانًا١؟

وكيف حالهم في الإيمان بأن الشمس تطلع من مغربها والنَّاس يرونها عيانًا٢؟ وكيف بحالهم إلى غير ذلك ممَّا أخبر به الصَّادق، كدابةٍ تنشقُّ عنها

  1. (١) يعني: حديث نزول عيسى ابن مريم ﵊. وقد أخرجه مسلم (٢٩٣٧) عن النواس بن سمعان ﵁.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٥٠٦) ومسلم (١٥٧) عن أبي هريرة ﵁.
543

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي