العشر١، والمختلطات، والموجهات٢ أهتدي بها. والرَّسول يقول: معي كتاب الله وكلامه ووحيه. والمتخلف يقول: معي العقل. والرَّسول يقول: معي نور خالق العقل، به أهدي وأهتدي. والرَّسول يقول: قال الله كذا، قال جبريل عن الله كذا. والمتخلف يقول: قال أفلاطون، قال بقراط، قال أرسطو كذا، قال ابن سينا، قال الفارابي.
فيُسمع من الرَّسول ظاهر التنزيل، وصحيح التأويل، وشرع سنة، وأمرٌ بمعروفٍ، ونهيٌ عن منكر، وخبرٌ عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وخبرٌ عن السماء والملائكة واليوم الآخر.
(٣) هيولى كل جسم: هو الحامل لصورته، كالخشب للسرير والباب، وكالفضة للخاتم والخلخال، وكالذهب للدينار والسوار. والهيولى يُسمى المادة والعنصر والطينة. والصورة تُسمى الشكل والهيئة والصيغة. «مفاتيح العلوم» للخوارزمي (ص ١٥٨).
(٤) الاستقص: الشيء البسيط الذي منه يتركب المركب. وتقدم (ص ٤٨٧).
(٥) الذاتي هو الوصف المقوم لماهية الشيء، والعرضي هو الوصف الخارج عن الماهية. ينظر «شرح الإشارات والتنبيهات» للطوسي (١/ ١٥١ - ١٥٣).
(٦) أي: الوجود والعدم. وينظر «العين» للخليل بن أحمد (٧/ ٣٠٠).
(٧) عكس النقيض: هو جعل نقيض الجزء الثاني من القضية الحملية جزءًا أولًا، ونقيض الأول ثانيًا مع بقاء الكيف والصدق بحالهما، فإذا قلنا: كل إنسان حيوان. كان عكسه: كل ما ليس بحيوان ليس بإنسان. «التعريفات» (ص ١٥٩).
والعكس المستوي١. وما شاكل هذا ممَّا لا يسمع من مسلمٍ ولا يهوديٍّ ولا نصرانيٍّ ولا مجوسيٍّ إلَّا من رضي لنفسه بما رضي به هؤلاء المتخلفون لأنفسهم، ورغب فيما رغبوا فيه.
وبالجملة فهما طريقان متباينان، فمن أراد أن يتمعقل بعقول هؤلاء فليعزل نظره عن الوحي، ويُخَلِّ بينه وبين أهله، ومن أحب أن يكون من أهل العقل والوحي فليعتصم بالوحي ويستمسك بغَرْز٢ من جاء به، ويُسلِّم إليه أعظم من تسليم الصبي لأستاذه ومُعلِّمه بكثيرٍ؛ فإن التبايُن الذي بين النَّبي وبين صاحب المعقول أضعاف أضعاف التباين الذي بين الصبي والأستاذ.
ومن العجب أن هؤلاء المقدِّمين عقولهم على الوحي خاضعون لأئمتهم وسلفهم، مستسلمون لهم في أمورٍ كثيرةٍ. يقولون: هم أعلم بها منَّا، وعقولهم أكمل من عقولنا، فليس لنا أن نعترض عليهم. فكيف يعترض على الوحي بعقله مَن نسبته إليه أدق وأقل من نسبة عقل الطفل إلى عقله؟!
وجِمَاع الأمر أن قضايا المعقول مشتملة على العلم والظنِّ والوهم، وقضايا الوحي كلها حقٌّ، فأين قضايا مأخوذة عن عقلٍ قاصرٍ عاجزٍ عرضةٍ للخطأ من قضايا مأخوذة عن خالق العقول وواهبها هي كلامه وصفاته؟!
(١) العكس المستوي: هو عبارة عن جعل الجزء الأول من القضية الحملية ثانيًا، والجزء الثاني أوَّلًا، مع بقاء الصدق والكيف بحالهما، كما إذا أردنا عكس قولنا: كل إنسان حيوان. بدلنا جزأَيْه، وقلنا: بعض الحيوان إنسان. أو عكس قولنا: لا شيء من الإنسان بحجر. قلنا: لا شيء من الحجر بإنسان. «التعريفات» (ص ١٥٩).
(٢) الغَرْز: ركاب كور الجمل، مثل الركاب للسرج، وقوله: يستمسك بغرزه: أي يعتلق به ويمسكه، ويتبع قوله وفعله، ولا يخالفه. «النهاية في غريب الحديث» (٣/ ٣٥٩).