الصواعق المرسلة
يَا رَاكِبًا قِفْ بِالْمُحَصَّبِ مِنْ مِنًىوَاهْتِفْ بِقَاعِدِ خَيْفِهَا وَالنَّاهِضِ
إِنْ كَانَ رَفْضًا حُبُّ آلِ مُحَمَّدٍفَلْيَشْهَدِ الثَّقَلَانِ أَنِّيَ رَافِضِي

ورضي الله عن شيخنا إذ يقول١:

فَإِنْ كَانَ نَصْبًا وَلَاءُ الصِّحَابِفَإِنِّي كَمَا زَعَمُوا نَاصِبِي

وَإِنْ كَانَ رَفْضًا وَلَا آلِهِ٢... فَلَا بَرِحَ الرَّفْضُ مِنْ جَانِبِي

وهذا كله كأنه مأخوذٌ من قول الأول٣:

وَعَيَّرَنِي الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَاوَذَلِكَ ذَنْبٌ لَسْتُ مِنْهُ أَتُوبُ

وقول الآخر٤:

فَإِنْ كَانَ ذَنْبِي حُبَّكُمْ وَوَلَاءَكُمْفَإِنِّي مُصِرٌّ مَا بَقِيتُ عَلَى الذَّنْب

وإن أردتم بالجسم ما يُشار إليه إشارةً حسيةً، فقد أشار إليه أعرف الخلق به بإصبعه رافعًا لها إلى السماء، يُشهِد الجَمْع الأعظم، مستشهدًا له٥، لا للقبلة.

  1. (١) البيتان أنشدهما شيخ الإسلام ابن تيمية في «درء التعارض» (١/ ٢٤٠) لقائل لم يسمه، فلعله أراد بالقائل نفسه.
  2. (٢) في «درء التعارض»: «ولاء الجميع».
  3. (٣) لأبي ذؤيب الهذلي في «أشعار الهذليين» (١/ ٧٠):
    وعيَّرها الواشون أنِّي أحبُّها ... وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها
    ولعل البيت المذكور هنا مأخوذ عنه.
  4. (٤) لم نقف على قائله.
  5. (٥) أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله، كما تقدم (ص ١٢٤).
585

أو أردتم بالجسم ما يُقال: أين هو؟ فقد سأل أعلم الخلق به عنه بأين١ منبِّهًا على علوه على عرشه، وسمع السؤال بأين وأجاب عنه٢، ولم يقل هذا السؤال إنما يكون عن الجسم.

وإن أردتم بالجسم ما يلحقه «مِن» و«إلى» فقد نزل جبريل من عنده، ونزل كلامه من عنده، وعرج برسوله إليه، وإليه يصعد الكلم الطيب، وعنده المسيح رُفع إليه.

وإن أردتم بالجسم ما يتميز منه أمرٌ عن٣ أمرٍ، فهو سبحانه موصوفٌ بصفات الكمال جميعها من السمع والبصر والعلم والقدرة والحياة، وهذه صفات متميزة متغايرة، ومن قال: إنها صفة واحدة، فهو بالمجانين أشبه منه بالعقلاء. وقد قال أعلم الخلق به: «أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ»٤. والمستعاذ به غير المستعاذ منه. وأمَّا استعاذته ﷺ به منه فباعتبارين مختلفين، فإن الصفة المستعاذ بها والصفة المستعاذ منها صفتان لموصوفٍ واحدٍ وربٍّ واحدٍ، فالمستعيذ بإحدى الصفتين من الأخرى مستعيذ بالموصوف٥ بهما منه.

  1. (١) أخرجه مسلم، وهو حديث الجارية، وقد تقدم تخريجه (ص ١٢٤).
  2. (٢) يعني: حديث أبي رزين العقيلي ﵁ لما سأل النبي (بقوله: «أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض ...» الحديث. أخرجه أحمد (١٦٤٣٨، ١٦٤٥٠) والترمذي (٣١٠٩) وابن ماجه (١٨٢) وابن حبان (٦١٤٠) وقال الترمذي: «حديث حسن».
  3. (٣) «ح»: «عين». والمثبت من «م».
  4. (٤) أخرجه مسلم (٤٨٦).
  5. (٥) «ح»: «من الموصوف». والمثبت من «م».
586

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي