الصواعق المرسلة

وأن إنسانًا رُمي به في نارٍ تأجج فلم تحرق منه شيئًا، وعادت خضراء وروضة.

وأن مدائن قُلعت من أصولها كما يُقلع الشجر ثم رُفعت في الهواء ثم قُلبت بمَن فيها، فماتوا موتة رجلٍ واحدٍ.

وأن صخرةً تمخَّضت وتحركت ثم انفلقت عن ناقةٍ كأحسن النوق [ق ٦٣ ب].

وأن قمرًا انشق في السماء شقتين ثم عاد فالتأم كما كان١.

وأن يدًا وُضعت في ماءٍ لا يغمرها فتفجر الماء من بين أصابعها وثار كأمثال العيون حتى روي منه عسكرٌ عظيمٌ جرارٌ، وملؤوا منه كل قربةٍ وكل إناءٍ معهم٢.

وأن رجلًا وُلد من غير أبٍ، وأن امرأةً وُلدت من غير أمٍّ٣.

وأن رجلًا حُمل من مكة إلى بيت المقدس، ثم رُفع حتى جاوز السماوات السبع، ثم عاد إلى فراشه في ليلته٤.

  1. (١) تقدم تخريجه.
  2. (٢) تقدم تخريجه.
  3. (٣) يعني: حواء ﵍؛ فقد قال في «أعلام الموقعين» (١/ ١٠٤): «فكيف يستنكر وجود عيسى من غير أب من يُقر بوجود آدم من غير أبٍ ولا أمٍّ؟ ووجود حواء من غير أمٍّ»؟
  4. (٤) يعني: حديث الإسراء والمعراج، وهو حديث متواتر؛ قد رواه عن النبي ﷺ جماعة كثيرة، ينظر «تفسير ابن كثير» (٥/ ١ - ٤٥) و«الدر المنثور» (٩/ ١٣٩ - ٢٣٢).
615

وأن عسكرًا عظيمًا قاموا بدوابهم وخدمهم وعددهم على بساطٍ واحدٍ بين السماء والأرض على متن الريح مسيرة شهر في مقدار غدوة من النهار، ثم يرجعون في مقدار ذلك، ولا تمس ركابهم الأرض.

فبالله يا أرباب المعقولات، ويا أهل الذَّاتي والعَرَضي١، وأهل المقولات٢ العشر، والكليات الخمس٣، ويا أهل المختلطات والموجهات والقضايا المسوَّرات٤ والمهملات٥، ويا أهل الشكل الأول والثَّاني والرَّابع، وأصحاب القياس الحملي٦ والشرطي٧، وأهل العقول

  1. (١) «ح»: «أشيا عرضي». وتقدم (ص ٥٤٥) تعريف الذاتي والعرضي.
  2. (٢) «ح»: «المعقولات». وقد تقدم تفسيرها (ص ٤٨٧).
  3. (٣) تقدم (ص ٥٤٤).
  4. (٤) «ح»: «المستورات». والسور عند المنطقيين اللفظ الدال على كمية أفراد الموضوع في القضايا الحملية، كلفظ كل وبعض في قولنا: «كل إنسان فانٍ». و«بعض الناس طبيب». ويطلق أيضًا على كمية الأوضاع في القضايا الشرطية، كلفظ «كلما»، و«مهما»، و«متى»، و«ليس كلما»، و«ليس مهما»، و«ليس متى»، والقضية المشتملة على السور تسمَّى مسوَّرة ومحصورة. «المعجم الفلسفي» (١/ ٦٧٦).
  5. (٥) القضية المهملة: هي قضية حملية موضوعها كلي، ولكن لم يبين أن الحكم في كله أو في بعضه، كقولنا: الإنسان أبيض. «المعجم الفلسفي» (١/ ٦٧٦).
  6. (٦) القياس الحملي: هو القياس الاقتراني، وهو الذي يكون ما يلزمه ليس هو ولا نقيضه مقولًا فيه بالفعل بوجهٍ ما، بل بالقوة، كقولك: كل جسم مؤلف، وكل مؤلف محدث، فكل جسم محدث. «المعجم الفلسفي» (٢/ ٢٠٧).
  7. (٧) القياس الشرطي: مؤلف من مقدمتين: إحداهما شرطية، والأخرى وضع أو رفع لأحد جزأيها، مثل قولنا: إن كانت النفس لها فعل بذاتها، فهي قائمة بذاتها، لكن لها فعل بذاتها، فهي إذن قائمة بذاتها. «المعجم الفلسفي» (١/ ٦٩٩).
616

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي