ولا خارجه، ولا فوق عرشه، ولا يرضى ولا يغضب، ولا يحب ولا يبغض، ولا هو فعالٌ لما يريد، ولا يُرى ولا يمكن أن يُرى، ولا يُشار إليه، ولا يُمكن أن يُشار إليه = لكان العدم المحض كفوًا له، فإن هذه الصِّفات منطبقةٌ على المعدوم، فلو كان ما يقوله المعطلون هو الحقَّ لم يكن صمدًا، وكان العدم كفوًا له.
فهذا الربُّ الذي له هذا الجند العظيم ولا يتنزَّلون١ إلَّا بأمره، وهو المالك ما بين أيديهم وما خلفهم وما بين ذلك، فهو الذي قد كمُلت قدرته وسلطانه وملكه، وكمُل علمه؛ فلا ينسى شيئًا أبدًا، وهو القائم بتدبير أمر السماوات والأرض وما بينهما، كما هو الخالق لذلك كله، وهو ربُّه ومليكه٢، فهذا الربُّ هو الذي لا سَمِيَّ له لتفرُّده٣ بكمال هذه الصِّفات والأفعال.
فأمَّا مَن لا صفة له ولا فعل ولا حقائق لأسمائه، إن هي إلَّا ألفاظ فارغةً من المعاني؛ فالعدم سَمِيٌّ له.
(١) «ح»: «ينزلون». والمثبت من «م». وهو الموافق للآية الكريمة.
فهذا الموصوف بهذه الصِّفات والنُّعوت والأفعال والعلو والعظمة والحفظ والعزَّة والحكمة والملك والحمد والمغفرة والرحمة والكلام والمشيئة والرحمة١ والولاية وإحياء الموتى والقدرة التَّامة الشَّاملة والحكم بين عباده وكونه فاطر السماوات والأرض، وهو السميع البصير = فهذا هو الذي ليس كمثله شيءٌ، لكثرة نعوته وأوصافه وأسمائه وأفعاله، وثبوتها له على وجه الكمال الذي لا يماثله فيه شيءٌ.
فالمثبِتُ للصفات والعلو والكلام والأفعال وحقائق الأسماء هو الذي يصفه سبحانه بأنه ليس كمثله شيءٌ. وأمَّا المعطل النَّافي لصفاته وحقائق
(١) أعاد ذكر الرحمة في «ح» هنا وقد ذكرت قبل الكلام، ولم يعده في «م». وإنما كررها اتباعًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اَللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَاَلظَّالِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ٦ أَمِ اِتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاَللَّهُ هُوَ اَلْوَلِيُّ وَهْوَ يُحْيِ اِلْمَوْتى وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[الشورى: ٦ - ٧]. فقد ذُكرت الرحمة مرتين في الآيات: مرة مع المغفرة، ومرة مع المشيئة.