الصواعق المرسلة

ولا مرادًا فيها شيء غير الظَّاهر. ثم هب أن هذه كلها موجودة١ على الاستعارة فأين التوكيد٢ والعبارة المشيرة بالتصريح إلى التوحيد المحض الذي تدعو إليه حقيقة هذا الدِّين المعترف بجلالته على لسان حكماء العالم قاطبة».

ثم قال في ضمن كلامه: «إن الشريعة الجائية على لسان نبينا جاءت أفضل ما يمكن أن تجيء عليه الشرائع وأكمله، ولهذا صلحت أن تكون خاتمة للشرائع وآخر الملل».

قال: «وأين الإشارة إلى الدقيق من المعاني المشيرة إلى علم التوحيد مثل أنه عالم بالذَّات أو عالم بعلم، قادر بالذَّات أو قادر بقدرةٍ، واحد الذَّات على كثرة الأوصاف أو قابل للكثرة تعالى عنها بوجهٍ من الوجوه، متحيز الذَّات٣ أو منزَّه٤ عن الجهات، فإنه لا يخلو إمَّا أن تكون هذه المعاني واجبًا تحققها وإتقان المذهب الحق فيها، أو يسع الصدوف عنها وإغفال البحث والرَّوِيَّة٥ فيها، فإن كان البحث عنها معفوًّا عنه وغلط الاعتقاد الواقع فيها غير مؤاخذٍ به؛ فجلُّ مذهب هؤلاء القوم المخاطبين بهذه الجملة تكلفٌ وعنه غنية، وإن كان فرضًا محكمًا فواجب أن يكون ممَّا صرح به في

  1. (١) «الرسالة الأضحوية»: «مأخوذة».
  2. (٢) «الرسالة الأضحوية»: «النصوص التوكيدية».
  3. (٣) «الرسالة الأضحوية»: «بالذات».
  4. (٤) «ح»: «منزهًا». والمثبت من «م» و«الرسالة الأضحوية».
  5. (٥) روَّأت في الأمر تروئة وترويئًا: إذا نظرت فيه ولم تعجل بجواب، والاسم الرَّوِيَّة، جرت في كلامهم غير مهموزة. «الصحاح» (١/ ٥٤).
718

الشريعة، وليس التصريح المُعمَّى أو المُلبَّس أو المقتصَر فيه بالإشارة والإيماء، بل١ التصريح المستقصى [ق ٧٨ ب] فيه والمنبَّه عليه، والموفَّى حق البيان والإيضاح والتعريف على معانيه، فإن المبرزين٢ المنفقين أيامهم ولياليهم وساعات عمرهم على تمرين أذهانهم وتزكية أفهامهم وترسيخ نفوسهم لسرعة الوقوف على المعاني الغامضة يحتاجون في تفهُّم٣ هذه المعاني إلى فضل بيانٍ وشرح عبارة، فكيف غُتْم٤ العبرانيين وأهل الوبر من العرب.

لعمري لو كلف الله رسولًا من الرُّسل أن يلقي حقائق هذه الأمور إلى الجمهور من العامة الغليظة طباعهم المتعلقة بالمحسوسات الصرفة أوهامهم، ثم سامه٥ أن ينتجز٦ منهم الإيمان والإجابة غير متمهَّلٍ فيه، وسامه أن يتولى رياضة نفوس النَّاس قاطبة حتى يستعد للوقوف عليها = لكلَّفه شططًا، وأن يفعل ما ليس في قوة البشر، اللهم إلَّا أن تدركهم خاصة إلهية، وقوة علوية، وإلهام سماوي، فتكون حينئذٍ وساطة الرَّسول مستغنًى عنها، وتبليغه غير محتاجٍ إليه.

  1. (١) بعده في «ح»: «بلى». وهي زائدة عن السياق.
  2. (٢) «ح»: «المبرين». والمثبت من «م» و«الرسالة الأضحوية».
  3. (٣) «ح»: «تفرسهم». والمثبت من «م» و«الرسالة الأضحوية».
  4. (٤) «ح»: «قتم». وفي «الرسالة الأضحوية»: «غشم». والمثبت من «م». والغُتمة: العجمة، والأغتم: الذي لا يفصح شيئًا، والجمع غُتْم. «الصحاح» (٥/ ١٩٩٥).
  5. (٥) أي: حمله عليه وطلبه منه. «مشارق الأنوار» (٢/ ٢٣٠).
  6. (٦) «ح»: «منجز». والمثبت من «م» و«الرسالة الأضحوية».
719

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي