من السلف: هم أصحاب محمدٍ١. قال فيهم عبد الله بن مسعود: «من كان منكم مستنًّا فليستنَّ بمَن قد مات، فإن الحي لا تُؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمدٍ، أبرُّ هذه الأُمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم، وتمسَّكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم»٢.
فهؤلاء أُمراء هذا الشأن، وأمَّا الجند والعساكر فالتَّابعون كلهم، ثم الذين يلونهم، مثل: مالك بن أنسٍ، وسفيان بن عُيينة، وسفيان الثَّوْري، وحماد بن زيدٍ، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعدٍ، وإسحاق بن راهويه، والإمام أحمد، والشَّافعي، وعلي بن المديني، ويحيى بن مَعِين، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، والتِّرمذي، والنَّسائي، ومحمد بن أسلم الطوسي، وأبي حاتم وأبي زُرعة الرَّازيَّان٣، وأمثالهم. وأمَّا عامتهم فأهل
(١) أخرجه الطبري في «التفسير» (١٨/ ٩٨) وابن أبي حاتم في «التفسير» (٩/ ٢٩٠٦) والبزار في «مسنده» - كما في «كشف الأستار عن زوائد البزار» (٢٤٨٠) - والثعلبي في «الكشف والبيان» (٢٠/ ٣٠٠ - ٣٠١) عن عبد الله بن عباس ﵄. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/ ٨٧): «رواه البزار، وفيه الحكم بن ظهير، وهو متروك». وأخرجه الطبري في «التفسير» (١٨/ ٩٩) والثعلبي في «الكشف والبيان» (٢٠/ ٣٠١) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٧/ ٧٧) عن سفيان الثوري. وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٣/ ٢٤١) عن السدي.
(٢) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (١٨١٠) والخطيب في «تلخيص المتشابه» (١/ ٤٦٠) والهروي في «ذم الكلام» (٧٤٦). وأخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (١/ ٣٠٥) عن ابن عمر ﵄.
وأمَّا رؤوس النُّفاة والمعطلين ففرعون إذ يقول: ﴿يَاهَامَانُ اُبْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّيَ أَبْلُغُ اُلْأَسْبَابَ ٣٦ أَسْبَابَ اَلسَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾[غافر: ٣٦ - ٣٧] وجنوده كلهم، ونمرود بن كنعان - هذا خصم إبراهيم الخليل، وذاك خصم موسى الكليم - وأرسطاطاليس وبقراطيس وأضرابهما، وطمطم١ وتنكلوشا٢ وابن وحشية٣ وأضرابهم٤، وابن سينا والفارابي، وكل فيلسوفٍ لا يُؤمن بالله ولا ملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا لقائه.
(١) طمطم الهندي صاحب كتاب صور الدَّرج والكواكب. ينظر: «الرد على المنطقيين» (ص ٢٨٦ - ٢٨٧) و«مفتاح دار السعادة» (٣/ ١٤٣٩) و«النونية» (٣/ ٧٥٨) و«تاريخ ابن خلدون» (١/ ٦٥٥).
(٢) تينكلوش البابلي ويقال: تنكلوشا، كان عالمًا من علماء بابل، وله تصنيف، وهو كتاب «الوجوه والحدود» كتاب مشهور. ينظر: «أخبار العلماء» للقفطي (ص ٨٥) و«الرد على المنطقيين» (ص ٢٨٦ - ٢٨٧) و«مفتاح دار السعادة» (٣/ ١٤٣٩) و«النونية» (٣/ ٧٥٨).
(٣) هو أبو بكر أحمد بن علي بن قيس الصوفي الكُسْدَاني، كان يدَّعي أنه ساحر، وله مؤلَّفات، منها كتاب «الفلاحة النبطية». ينظر: «الفهرست» للنديم (ص ٣٧٨، ٤٣٩) و«سلم الوصول إلى طبقات الفحول» لحاجي خليفة (١/ ١٨٠).
(٤) قال ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (٣/ ٥٥ - ٥٦): «الرازي اعتمد في الإشراك وعبادة الأوثان على مثل تنكلوشا البابلي، ومثل طمطم الهندي، ومثل ابن وحشية أحد مردة المتكلمين بالعربية».