الصواعق المرسلة

وأمَّا عوامُّهم فاعتبر عوام النُّصَيرية والإسماعيلية والدُّرزية والحاكمية١ والطُّرقية٢ والعرباء٣، وعبادهم: البخشية٤ والطونية٥. وعلماؤهم السحرة. وعساكرهم: المشركون، والقرامطة الذين هم أعظم الأمم إفسادًا للدُّنيا والدِّين.

فليعتبر العاقل خواص هؤلاء وهؤلاء، وعوام هؤلاء وهؤلاء، وليقابل بين الطَّائفتين، وحينئذٍ يتبين له أنه ما كان ولا يكون ولي لله إلَّا من أهل الإثبات، وما كان ولا يكون ولي للشيطان إلَّا من أهل النفي والتعطيل: إمَّا تعطيل الصَّانع عن صفات كماله ونعوت جلاله، وإمَّا تعطيل القلب عن توحيده وعبوديته وإخلاص الدِّين له.

واعتبر ذلك بإمام النُّفاة في زمانه وما جرى على أهل السُّنَّة منه: ابن أبي دؤاد٦ وأصحابه الذين سَعَوْا في ضرب الإمام أحمد، وقتل كثيرٍ من

  1. (١) هم فرقة ضالة تعتقد رجوع الحاكم بأمر الله الفاطمي بزعمهم. «اللباب في تهذيب الأنساب» (١/ ٣٣٢).
  2. (٢) هم أتباع الطرق الصوفية المبتدعة.
  3. (٣) كذا في «ح»، و«درء التعارض» (٥/ ٦٧). ولم أتبين من هم.
  4. (٤) تقدم (ص ٦٩٨) أنهم كهنة البوذية، عبدة الأصنام.
  5. (٥) هم طائفة من سحرة التتر، كما في «درء التعارض» (٥/ ٦٧) وفي «ح»: «الطوسية»، تصحيف.
  6. (٦) أحمد بن أبي دؤاد الإيادي، ولي القضاء للمعتصم وللواثق بالله، وكان مصرحًا بمذهب الجهمية، داعية إلى القول بخلق القرآن، وهو الذي أفتى بقتل الإمام أحمد بن حنبل، توفي سنة ٢٤٠ هـ. ينظر: «تاريخ بغداد» (٥/ ٢٣٣ - ٢٥٢) و«تاريخ الإسلام» (٥/ ٧٥٨ - ٧٦١).
734

أهل السُّنَّة، وحبسهم وتشتيتهم في البلاد، وقطع أرزاقهم؛ ثم إمامهم في زمانه نصير الكفر والشرك الطوسي، وما جرى على المسلمين منه من قتل خليفتهم وعلمائهم وعُبَّادهم.

وإذا اعتبرت أحوال القوم رأيت عوامَّ اليهود والنصارى أقلَّ فسادًا في الدِّين والدُّنيا من أئمة هؤلاء المعارضين لنصوص الأنبياء بعقولهم، وغاية الواحد من هؤلاء إذا أراد الجاه أن يتقرب إلى الملوك الجهلة الظلَمة بما يناسبهم من السحر، فيُصنِّف لهم فيه، ويتقرب به إليهم.

فهؤلاء علماؤهم وملوكهم وعوامهم، فكيف يكون هؤلاء أحظى بالعقل وأسعد به من الرُّسل وأتباعهم، وسيرةُ هؤلاء وهؤلاء معلومةٌ في العالم، وأعمالُهم وعلومهم ومعارفهم وآثارهم دالةٌ لمن له أدنى عقلٍ على حقيقة الحال، والله أعلم.

[ق ٨١ أ] الوجه الحادي والمائة: أن تجويز معارضة العقل للوحي يوجب وصف الوحي بضد ما وصفه الله به، فإن الله سبحانه وصفه بكونه هُدًى في غير موضعٍ، وأخبر أنه يهدي للتي هي أقوم١، أي: للطريق التي هي أقوم الطُّرق، وهي أقربها إلى الحقِّ، فإن الطريق المستقيم هو أقرب خط موصل٢ بين نقطتين، وكلما تعوَّج بَعُدَ.

وأخبر سبحانه أنه شفاءٌ لما في الصدور٣. وهذا يتضمن أنه يشفي ما

  1. (١) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: ٩].
  2. (٢) «ح»: «مفصل». والمثبت هو الصواب كما جاء فيما يأتي.
  3. (٣) في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا اَلنَّاسُ قَد جَّاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي اِلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٥٧].
735

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي