الصواعق المرسلة

وقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَاَلْإِثْمَ وَاَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اِلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اَللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣١].

وقال النبي ﷺ: «عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الْإِشْرَاكَ بِاللَّهِ». مرتين أو ثلاثًا١.

الوجه الخامس والمائة: أن هؤلاء المعارضين للوحي بآرائهم ومعقولاتهم لا يمكنهم أن يقولوا: كل واحد من الدليلين المتعارضين٢ يقيني، وأنهما قد تعارضا على وجهٍ لا يُمكن الجمع بينهما، فإن هذا لا يقوله من يفهم ما يقول. ولكن نهاية ما يقولون أن الأدلة الشرعية لا تفيد اليقين، وأن ما ناقضها من الأدلة البدعية التي يُسمُّونها هم العقليات تُفيد اليقين. فينفون إفادة اليقين عن كلام الله ورسوله، ويثبتونه لما ناقضه من أدلتهم المبتدعة التي يدَّعون أنها براهين قطعية، ولهذا كان لازم قولهم لا محالة

  1. (١) أخرجه الإمام أحمد (١٩٢٠٠) وأبو داود (٣٥٩٩) والترمذي (٢٣٠٠) وابن ماجه (٢٣٧٢) من طريق محمد بن عبيد، عن سفيان بن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان، عن خريم بن فاتك ﵁ مرفوعًا. وقال العقيلي في «الضعفاء الكبير» (٥/ ٦٣): «هذا يروى عن خريم بن فاتك بإسنادٍ صالحٍ».
    وأخرجه الإمام أحمد (١٧٨٧٨، ١٨٣٢٩، ١٩٢٠٤) والترمذي (٢٢٩٩) وابن قانع في «معجم الصحابة» (١/ ٥٣) من طريق مروان بن معاوية، عن سفيان بن زياد، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم به. وقال الترمذي: «وهذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعًا من النبي ﷺ».
    والحديث ضعَّفه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (٤/ ٥٤٨) وابن حجر في «التلخيص الحبير» (٦/ ٣١٨٥)، وينظر «البدر المنير» لابن الملقن (٩/ ٥٧٦ - ٥٧٨).
  2. (٢) «ح»: «المعارضين». والمثبت من «درء التعارض» (٦/ ٣).
746

الإلحاد والنفاق والإعراض عمَّا جاء به الرسول. وهذه حال الذين ذكرهم الله في قوله: ﴿وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ اِلْحَقَّ فَأَخَذتُّهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ﴾ [غافر: ٤].

وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ اَلْإِنسِ وَاَلْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٣].

فجنس هؤلاء هم المكذبون للرسل، ولا يُحتج عليهم بما هم مكذبون به، ولا بما يزعمون أن العقل الصريح عارضه. ولكن المقصود تعريف حال هؤلاء، وأن طريقتهم مشتقة من طريقة المكذبين للرسل. وأمَّا طريق الرد عليهم فلأتباع الرسول وأنصاره فيه مسالك:

الأول: بيان فساد ما ادعوه معارضًا للنصوص من عقلياتهم.

الثاني: بيان [أن]١ ما جاء به الرسول من الإثبات معلوم بالضرورة من دينه، كما هو معلوم بالأدلة اليقينية، فلا يمكن مع تصديق الرسول مخالفة ذلك.

الثالث: بيان أن المعقول الصريح يوافق ما جاء به الرسول، لا يعارضه. وبيان أن ذلك معلومٌ بضرورة العقل تارةً٢، وبنظره تارةً. وهذا أقطع لحجة المعارضين للوحي؛ فإنهم يدلون بالعقل، والعقل الصحيح من أقوى الأدلة على بطلان قولهم.

  1. (١) من «درء التعارض» (٦/ ٤).
  2. (٢) في: «ح»: «بشأنه». ولعل المثبت هو الصواب.
747

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي