الصواعق المرسلة

الباب غاية التقصير، بل أَفرَطَ في التجسيم والتشبيه غاية الإفراط، وتنوَّع فيه غاية التنوع:

فمرةً يقول: أين الله١؟ ومرةً يُقرُّ عليها لمن سأله ولا ينكرها٢.

ومرةً يشير بإصبعه٣، ومرةً يضع يده على عينه وأذنه حين يُخبر عن سمع الربِّ وبصره٤.

ومرةً يصفه بالنزول٥ والمجيء والإتيان٦ والانطلاق٧

  1. (١) لفظ الجلالة ليس في «ح»، وأثبته من «م». والحديث أخرجه مسلم كما تقدم (ص ١٢٤).
  2. (٢) في حديث أبي رزين العقيلي، تقدم تخريجه (ص ٥٨٦).
  3. (٣) في حديث جابر في حجة الوداع، تقدم تخريجه (ص ٤٢٦).
  4. (٤) في حديث أبي هريرة، تقدم تخريجه (ص ١٨٢ - ١٨٣).
  5. (٥) أحاديث النزول متواترة، وتقدمت الإشارة إليها (ص ١٧٧).
  6. (٦) مجيء الرب سبحانه وإتيانه ثابتان في القرآن الكريم، وقد تقدمت الإشارة إلى الآيات (ص ٧٢٥).
  7. (٧) هذا لفظٌ غريبٌ في صفات الله تعالى، وقد جاء في أثر جابر بن عبد الله ﵄ قال: «فتُدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: حتى ننظر إليك. فيتجلى لهم يضحك، قال: فينطلق بهم ويتبعونه ...». أخرجه مسلم في «صحيحه» (١٩١) هكذا موقوفًا. قال المصنِّف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (١/ ٦٥ - ٦٦): «وتأمل ذكر الانطلاق واتباعه سبحانه بعد هذا وذلك؛ يفتح لك بابًا من أسرار التوحيد وفهم القرآن، ومعاملة الله ﷾ لأهل توحيده الذين عبدوه وحدهم ولم يشركوا به شيئًا، هذه المعاملة التي عامل بمقابلها أهل الشرك، حيث ذهبت كل أمةٍ مع معبودها؛ فانطلق بها، واتبعته إلى النار، وانطلق المعبود الحق واتبعه أولياؤه وعابدوه، فسبحان الله رب العالمين الذي قرَّت عيون أهل التوحيد به في الدنيا والآخرة، وفارقوا الناس فيه أحوج ما كانوا إليهم».
759

والمشي١ والهرولة٢.

ومرةً يُثبت له الوجه والعين واليد والإصبع والقدم والرِّجل، والضَّحك والفرح والرِّضا والغضب، والكلام والتكليم، والنِّداء بالصوت٣

  1. (١) هذا لفظٌ غريبٌ في صفات الله تعالى، وقد جاء في حديث رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ قال النبي ﷺ: «قال الله تعالى: يا ابن آدم قم إلي أمش إليك، وامش إلي أهرول إليك». أخرجه الإمام أحمد في «المسند» (١٦١٧١) وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/ ١٠٤): «رواه أحمد بإسنادٍ صحيحٍ». وأخرجه مسدد في «مسنده» - كما في «المطالب العالية» (٣١٤٦) - موقوفًا. قال ابن حجر: «صحيحٌ موقوفٌ» ..
  2. (٢) أخرج البخاري (٧٤٠٥) ومسلم (٢٦٧٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «يقول الله ﷿: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم، وإن تقرب مني شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة».
  3. (٣) أخرج البخاري في «صحيحه» (٤٧٤١، ٧٤٨٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال النبي ﷺ: «يقول الله: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك. فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار».
    وأخرج الإمام أحمد في «المسند» (١٦٢٨٨) والبخاري في «الأدب المفرد» (٩٧٠) وفي «خلق أفعال العباد» (٤٨٠) والحاكم في «المستدرك» (٢/ ٤٣٧، ٥٧٤) والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٦٠٠) والضياء في «الأحاديث المختارة» (٩/ ٢٥ - ٢٦) وغيرهم عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن أنيس ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة». وعلَّقه البخاري في «الصحيح» (٩/ ١٤١). وقال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البيهقي: «هذا حديث تفرد به القاسم بن عبد الواحد عن ابن عقيل، وابن عقيل والقاسم بن عبد الواحد بن أيمن المكي لم يحتج بهما الشيخان - أبو عبد الله البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري - ولم يخرجا هذا الحديث في «الصحيح» بإسناده، وإنما أشار البخاري إليه في ترجمة الباب، واختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه، ولم تثبت صفة الصوت في كلام الله ﷿ أو في حديثٍ صحيحٍ عن النبي ﷺ غير حديثه، وليس بنا ضرورة إلى إثباته». وقد حسَّن الحديث: المنذري في «الترغيب والترهيب» (٤/ ٤٠٤) وابن حجر في «فتح الباري» (١/ ١٧٤) وابن ناصر الدِّين في جزءٍ أفرده للكلام على هذا الحديث، وغيرهم.
760

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي