الصواعق المرسلة

الثاني: قوله: ﴿إِذَا١ أَرَادَ شَيْئًا﴾ و«إذا» تُخلص الفعل للاستقبال.

الثالث: قوله: ﴿أَن يَقُولَ لَهُ﴾ و«أن» تخلص المضارع للاستقبال.

الرابع: ﴿أَن يَقُولَ﴾ فعل مضارع إمَّا للحال وإمَّا للاستقبال.

الخامس: قوله: ﴿كُن﴾ وهما حرفان، سبق أحدهما الآخر، ويتعقبه الثاني.

السادس: قوله: ﴿فَيَكُونُ﴾ والفاء للتعقيب، يدل على أنه يكون عَقِيب قوله له ﴿كُن﴾ سواء، لا يتأخر عنه.

السابع: أن قوله: ﴿كُن﴾ تكوين قائم به سبحانه والكون قد تعقبه ولم يتراخ٢ عنه.

وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣] فهو سبحانه إنما كلَّمه ذلك الوقت.

وقوله: ﴿وَنَادَيْنَاهُ﴾ [مريم: ٥١] ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ﴾ [القصص: ٦٢] وقوله: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا اَلشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢١] فالنداء إنما حصل ذلك الوقت.

وقوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اُللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٠٨] ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ﴾ [الفجر: ٢٤] ﴿ثُمَّ اَسْتَوَى عَلَى اَلْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٣] ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً﴾ [الإسراء: ١٦] ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: ١٦] ﴿يُرِيدُ اُللَّهُ بِكُمُ اُلْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] ﴿يُرِيدُ اُللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ﴾ [النساء: ٢٨] ﴿وَاَللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ

  1. (١) «إذا» ليس في «ح»، وأثبته من «م».
  2. (٢) «ح»: «ينزاح». والمثبت هو الصواب.
824

عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧] ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى اَلَّذِينَ اَسْتُضْعِفُوا فِي اِلْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَىمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ اُلْوَارِثِينَ ٤ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي اِلْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٤ - ٥] ﴿وَاَللَّهُ يَقُولُ اُلْحَقَّ وَهْوَ يَهْدِي اِلسَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤] ﴿قَد سَّمِعَ اَللَّهُ قَوْلَ اَلَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اَللَّهِ وَاَللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة: ١] ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرى﴾ [طه: ٤٥] ﴿إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ﴾ [الشعراء: ١٤] ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٧]. وهذا عند النُّفاة لا حقيقة له، بل الشؤون للمفعولات، وأمَّا هو فله شأنٌ واحدٌ قديمٌ.

فهذه الأدلة السمعية وأضعاف أضعاف١ أضعافها ممَّا يشهد بها صريح العقل ويشهد ببطلان ما خالفها. فإنكار ذلك وإنكار تكثر الصِّفات وتعدد الأسماء هو الذي أفسد العقل والنقل، وفتح باب المعارضة بينهما. وتفصيل أدلة هذه المسألة وبيان بطلان الشُّبه المعارضة لها يستدعي مجلدًا كبيرًا، ولعلنا إن ساعد القدر أن نكتبه. والله المستعان.

الوجه الرابع والثلاثون بعد المائة: أن من أئمة هؤلاء المعارضين من يقول: إنه ليس في العقل ما يوجب تنزيه الربِّ ﷾ عن النقائص، ولم يقم على ذلك دليلٌ عقليٌّ أصلًا. كما صرَّح به الرازي٢ وتلقاه عن الجويني وأمثاله، قالوا: «وإنما نفينا النقائص عنه بالإجماع»٣.

  1. (١) «أضعاف» ليس في «م».
  2. (٢) ينظر «نهاية العقول في دراية الأصول» (٣/ ١٨٨ - ١٨٩، ٢٣١ - ٢٣٢)، و«بيان تلبيس الجهمية» (٢/ ٢٩٥ - ٢٩٦) و«مجموع الفتاوى» (٦/ ٧٣).
  3. (٣) ينظر «شفاء العليل» (ص ٣٠٢).
825

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي