الصواعق المرسلة

ولا يجيء للفصل بين عباده، ولا تُرفع إليه الأيدي، ولا يُشار إليه بالأصابع، ولا يمكن رؤيته البتة، ولا قال ولا يقول، ولا يكلم ولا يتكلم، ولا نادى ولا ينادي، ولا له علم ولا قدرة ولا حياة ولا سمع ولا بصر ولا إرادة ولا وجه ولا يد ولا عين ولا إصبع.

وغلاتهم يقولون: لا يُسمَّى حيًّا عالمًا قادرًا إلَّا بطريق المجاز. ويقولون: لو أثبتنا هذه الصِّفات لزم أن يكون جسمًا، والجسم مركب، والمركب ممكن، والممكن محدث؛ فإثبات هذه الصِّفات تنافي قدمه ووجوب وجوده.

وأمَّا أهل الإثبات فيقولون: الموصوف بهذه الصِّفات السلبية، المنفي عنه الصِّفات الثبوتية لا يكون إلَّا ممتنعًا، والامتناع ينافي الوجود فضلًا عن وجوبه، والذين وصفوه بهذه السلوب وصفوه بما لا يتصف به إلَّا ما يمتنع وجوده، ومن وصف ما يجب وجوده بما يمتنع وجوده فقد جعله دون المعدوم الممكن الوجود.

ويقولون للمعطلة النفاة: أنتم فررتم من وصفه بما يستلزم الإنكار بزعمكم، فوصفتموه بما يستلزم الامتناع من وصفه، ومن وصفه١ بما يستلزم الحدوث على ظنكم، فوصفتموه بما يستلزم العدم. والأجسام الجامدة خير من المسلوب عنه هذه الصِّفات، فضلًا عن الأجسام الحية الناقصة، فضلًا عن الأجسام الحية الكاملة. قالوا: ومن المعلوم أنه إذا دار الأمر بين وجود حيٍّ كاملٍ وبين معدومٍ أو ممتنعٍ كان الموجود خيرًا من المعدوم. يوضحه:

  1. (١) «ح»: «وصف».
831

الوجه الثامن والثلاثون بعد المائة: أن اللوازم التي تلزم المعطلة النُّفاة شرٌّ من اللوازم التي تلزم المشبهة المحضة، دع المثبتة لحقائق الأسماء والصفات المنزهين الله عن شبه المخلوقات، فإنهم يلزمهم عشرة لوازم:

أحدها: جحد الصانع ونفيه.

الثاني: سلب كماله عنه.

الثالث: وصفه بالنقائص والعيوب.

الرابع: تشبيهه بالجمادات الناقصة.

الخامس: تشبيهه بالمعدومات، بل بالممتنعات.

السادس: الطعن فيما أخبر به عن نفسه، وأخبرت به عنه رسله.

السابع: القدح في علم الرسول أو بيانه أو نصحه، أو الجميع.

الثامن: إفساد الفِطَر والعقول وتغييرها عمَّا فُطرت عليه كإفساد الشياطين لها بالشرك واتباع الغي.

التاسع: إلقاء العداوة بين الوحي والعقل، ودعوى تناقضهما وتعارضهما.

العاشر: القدح في شهادة العقل؛ فإنهم إذا جوَّزوا معارضته ومناقضته لكلام الله ورسوله فقد قدحوا فيه أعظم القدح، وجرحوه أبين الجرح، ويكفي في جرحه١ والطعن٢ في شهادته إقرارهم بأنه مضادٌّ مناقضٌ لما

  1. (١) «ح»: «جروحه».
  2. (٢) «ح»: «الطعن». بغير واو.
832

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي