الصواعق المرسلة

حديث عبد الوهاب الوراق، ثنا علي بن عاصم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباسٍ: «تفكروا في خلق الله، ولا تفكروا في ذات الله، فإن ما بين كرسيه إلى السماء السابعة سبعة آلاف نور، وهو فوق ذلك».

ثم قال عبد الوهاب - الرجل الصالح العالم، الذي سُئل الإمام أحمد من يُسأل بعدك؟ فقال: سلوا عبد الوهاب الوراق١ - قال٢: «من زعم أن الله هاهنا فهو جهمي خبيث، إن الله فوق العرش، وعلمه محيط بالدنيا والآخرة».

قال الأشعري٣: «وممَّا يؤكد أن الله مستوٍ على عرشه دون الأشياء كلها ما نقله أهل الرِّواية عن رسول الله ﷺ من أحاديث النزول كقوله: «يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيْبَ لَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»٤.

قال٥: «ودليل آخر قال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]

  1. (١) رواه المروذي في «الورع» (٤). وينظر: «العرش» للذهبي (٢٢٦) و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٣٠).
  2. (٢) يعني: عبد الوهاب الوراق. ينظر: «العلو» للذهبي (٥١١) و«العرش» له (٢٢٦).
  3. (٣) «الإبانة» (ص ١١٠).
  4. (٤) حديث متواتر عن النبي ﷺ، وقد تقدم (ص ١٧٧) تخريجه.
  5. (٥) «الإبانة» (ص ١١٢ - ١١٣).
844

وقال تعالى: ﴿تَعْرُجُ اُلْمَلَائِكَةُ وَاَلرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ [المعارج: ٤] وقال: ﴿ثُمَّ اَسْتَوَى إِلَى اَلسَّمَاءِ وَهْيَ دُخَانٌ﴾ [فصلت: ١٠] وقال: ﴿ثُمَّ اَسْتَوَى عَلَى اَلْعَرْشِ اِلرَّحْمَنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٩] وقال: ﴿ثُمَّ اَسْتَوَى عَلَى اَلْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ﴾ [السجدة: ٣]. وكل ذلك يدلُّ على أنه في السماء مستوٍ على عرشه».

قال١: «ودليلٌ آخر قوله ﷿: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: ٢٤] وقال تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اُللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ اَلْغَمَامِ وَاَلْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢٠٨]. وقال تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلّى ٨ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ٩ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحى ١٠ مَا كَذَبَ اَلْفُؤَادُ مَا رَأى ١١ أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرى﴾ [النجم: ٨ - ١٢]. وقال تعالى لعيسى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾

[آل عمران: ٥٤]. وقال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ١٥٦ بَل رَّفَعَهُ اُللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٦ - ١٥٧]. وأجمعت الأُمة على أن الله رفع عيسى إلى السماء».

قال الأشعري٢: «ومن دعاء أهل الإسلام جميعًا إذا هم رغبوا إلى الله ﷿ في الأمر النازل بهم أن يقولوا جميعًا: يا ساكن العرش٣، لا والذي احتجب بسبع سماوات».

فقد حكى أبو الحسن الأشعري إجماع المسلمين على أن الله فوق العرش، وأن خلقه محجوبون عنه بالسماوات. وهذا مناقضٌ لقول من يقول: إنه لا داخل العالم ولا خارجه، فإن هؤلاء يقولون: ليس للعرش به

  1. (١) «الإبانة» (ص ١١٤ - ١١٥).
  2. (٢) «الإبانة» (ص ١١٥).
  3. (٣) في «الإبانة»: «السماء». وذكرت المحققة أنه في نسختين: «العرش».
845

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي