الحديث: أبو القاسم بن عساكر؛ فإنه اعتمد على هذا الكتاب وجعله من أعظم مناقبه في كتاب «تبيين كذب المفتري»١.
ثم قال في كتابه٢: «ومن دعاء أهل الإسلام جميعًا إذا هم رغبوا إلى الله ﷿ في الأمر النازل بهم يقولون: يا ساكن العرش. ويقولون: لا والذي احتجب بسبع سماواتٍ».
وقال أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب في كتاب «الصفات»٣ ـوقد ذكر مسألة الاستواء وقد تقدم حكاية لفظه٤ - قال: «ولو لم يشهد بصحة مذهب الجماعة في هذا إلَّا ما ذكرنا من هذه الأمور لكان فيه ما يكفي، كيف وقد غُرس في بنية الفطرة ومعارف الآدميين من ذلك ما لا شيء أبين منه، ولا أوكد؛ لأنك لا تسأل أحدًا عنه عربيًّا ولا عجميًّا ولا مؤمنًا ولا كافرًا فتقول: أين ربك؟ إلَّا قال: في السماء، إن أفصح، أو أومأ بيده، أو أشار بطرفه إن كان لا يُفصح، لا يُشير إلى غير ذلك من أرضٍ ولا سهلٍ ولا جبلٍ، ولا رأينا أحدًا داعيًا إلَّا رافعًا يديه إلى السماء».
وقال ابن عبد البر إمام أهل السُّنَّة ببلاد الغرب في «التمهيد»٥ لمَّا تكلم
(١) «تبيين كذب المفتري» (ص ٣٨٩).
(٢) «الإبانة» (ص ١١٥).
(٣) لم نقف عليه، وكلامه هذا نقله ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ١٩٤) والمصنِّف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٤٣٥ - ٤٣٦).
(٤) تقدم (ص ٨٣٥ - ٨٣٦).
(٥) «التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد» (٧/ ١٢٨ - ١٢٩). ونقله المصنِّف بتمامه في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٠٥ - ٢١٣).
على حديث النزول قال: «هذا حديثٌ ثابتٌ من جهة النقل، صحيح الإسناد، لا يختلف أهل الحديث في صحته. وهو منقول من طُرقٍ سوى هذه١ من أخبار العدول عن النبي ﷺ. وفيه دليلٌ على أن الله في السماء على العرش، فوق سبع سماوات، كما قال٢ الجماعة. وهو من حجتهم على المعتزلة٣ في قولهم: إن الله بكل مكان».
قال٤: «والدليل على صحة قول أهل الحق قوله تعالى ...» وذكر عدة آياتٍ، إلى أن قال: «وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرار لم يوقفهم٥ عليه أحدٌ، ولا أنكره عليهم مسلمٌ».
وهذا قليلٌ من كثيرٍ من كلام من ذكر أن مسألة العلو فطرية ضرورية. وأمَّا من نقل إجماع الأنبياء والرُّسل والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين فأكثر من أن يُذكر، ولكن نُنبِّه٦ على اليسير منه.
قال الشيخ أبو نصر السِّجْزي٧ في كتاب «الإبانة»٨ له: «وأئمتنا
(١) في «التمهيد»: «من طرقٍ متواترةٍ ووجوهٍ كثيرةٍ».
(٢) في «التمهيد»: «قالت».
(٣) بعده في «التمهيد»: «والجهمية».
(٤) «التمهيد» (٧/ ١٢٩ - ١٣٤).
(٥) في «التمهيد»: «يؤنبهم». ولعله تحريف.
(٦) «ح»: «نبه».
(٧) «ح»: «السنجري». وهو تصحيف، والسِّجْزي: بكسر السين المهملة وسكون الجيم وفي آخرها الزاي، نسبة إلى سجستان على غير قياس. «الأنساب» للسمعاني (٧/ ٨٠).