على حديث النزول قال: «هذا حديثٌ ثابتٌ من جهة النقل، صحيح الإسناد، لا يختلف أهل الحديث في صحته. وهو منقول من طُرقٍ سوى هذه١ من أخبار العدول عن النبي ﷺ. وفيه دليلٌ على أن الله في السماء على العرش، فوق سبع سماوات، كما قال٢ الجماعة. وهو من حجتهم على المعتزلة٣ في قولهم: إن الله بكل مكان».
قال٤: «والدليل على صحة قول أهل الحق قوله تعالى ...» وذكر عدة آياتٍ، إلى أن قال: «وهذا أشهر وأعرف عند العامة والخاصة من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرار لم يوقفهم٥ عليه أحدٌ، ولا أنكره عليهم مسلمٌ».
وهذا قليلٌ من كثيرٍ من كلام من ذكر أن مسألة العلو فطرية ضرورية. وأمَّا من نقل إجماع الأنبياء والرُّسل والصحابة والتابعين وأئمة المسلمين فأكثر من أن يُذكر، ولكن نُنبِّه٦ على اليسير منه.
قال الشيخ أبو نصر السِّجْزي٧ في كتاب «الإبانة»٨ له: «وأئمتنا
(١) في «التمهيد»: «من طرقٍ متواترةٍ ووجوهٍ كثيرةٍ».
(٢) في «التمهيد»: «قالت».
(٣) بعده في «التمهيد»: «والجهمية».
(٤) «التمهيد» (٧/ ١٢٩ - ١٣٤).
(٥) في «التمهيد»: «يؤنبهم». ولعله تحريف.
(٦) «ح»: «نبه».
(٧) «ح»: «السنجري». وهو تصحيف، والسِّجْزي: بكسر السين المهملة وسكون الجيم وفي آخرها الزاي، نسبة إلى سجستان على غير قياس. «الأنساب» للسمعاني (٧/ ٨٠).
(٨) لم نقف عليه.
كسفيان الثَّوْري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عُيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي = متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش، وأن علمه بكل مكانٍ، وأنه يُرى يوم القيامة بالأبصار فوق العرش، وأنه ينزل إلى سماء الدنيا، وأنه يغضب ويرضى، ويتكلم بما شاء، فمن خالف شيئًا من ذلك فهو منهم بريء، وهم منه بَراءٌ»١.
وأبو نصر هذا كان مقيمًا بمكة في أثناء المائة الخامسة٢.
وقال قبله الشيخ أبو عمر الطلمنكي المالكي - أحد أئمة وقته بالأندلس - في كتاب «الوصول إلى معرفة الأصول»٣ قال: «وأجمع المسلمون من أهل السُّنَّة على معنى قوله: ﴿وَهْوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾[الحديد: ٤] ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته مستوٍ على عرشه كيف شاء».
وقال أيضًا: «قال أهل السُّنَّة في قوله: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾[طه: ٤]: إن الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز».
(١) نقله عنه: شيخ الإسلام ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٦٧) وفي «درء التعارض» (٦/ ٢٥٠) والذهبي في «العرش» (٢٧٠) وفي «العلو» (٥٦٩).
(٢) تُوفي أبو نصر بمكة في المحرم سنة أربع وأربعين وأربعمائة. كما في ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٦٥٦ (.
(٣) لم نقف عليه، وقوله هذا نقله عنه: شيخ الإسلام ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٥٠ - ٢٥١) و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٨٦، ٣/ ٣٩٨) وغيرهما، والمصنِّف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٠٤).