الصواعق المرسلة

كسفيان الثَّوْري، ومالك بن أنس، وسفيان بن عُيينة، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وعبد الله بن المبارك، وفضيل بن عياض، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي = متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش، وأن علمه بكل مكانٍ، وأنه يُرى يوم القيامة بالأبصار فوق العرش، وأنه ينزل إلى سماء الدنيا، وأنه يغضب ويرضى، ويتكلم بما شاء، فمن خالف شيئًا من ذلك فهو منهم بريء، وهم منه بَراءٌ»١.

وأبو نصر هذا كان مقيمًا بمكة في أثناء المائة الخامسة٢.

وقال قبله الشيخ أبو عمر الطلمنكي المالكي - أحد أئمة وقته بالأندلس - في كتاب «الوصول إلى معرفة الأصول»٣ قال: «وأجمع المسلمون من أهل السُّنَّة على معنى قوله: ﴿وَهْوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤] ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته مستوٍ على عرشه كيف شاء».

وقال أيضًا: «قال أهل السُّنَّة في قوله: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾ [طه: ٤]: إن الاستواء من الله على عرشه المجيد على الحقيقة لا على المجاز».

  1. (١) نقله عنه: شيخ الإسلام ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٦٧) وفي «درء التعارض» (٦/ ٢٥٠) والذهبي في «العرش» (٢٧٠) وفي «العلو» (٥٦٩).
  2. (٢) تُوفي أبو نصر بمكة في المحرم سنة أربع وأربعين وأربعمائة. كما في ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٧/ ٦٥٦ (.
  3. (٣) لم نقف عليه، وقوله هذا نقله عنه: شيخ الإسلام ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٥٠ - ٢٥١) و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٨٦، ٣/ ٣٩٨) وغيرهما، والمصنِّف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٠٤).
872

وقال الشيخ نصر المقدسي الشافعي - الشيخ المشهور - في كتابه «الحجة»١ له: «إن قال قائل: قد ذكرت ما يجب على أهل الإسلام من اتباع كتاب الله وسُنة رسوله، وما أجمع عليه [ق ١٠١ ب] الأئمة والعلماء، والأخذ بما عليه أهل السُّنَّة والجماعة، فاذكر مذاهبهم، وما أجمعوا عليه من اعتقادهم، وما يلزمنا من المصير إليه من إجماعهم.

فالجواب: أن الذي أدركت عليه أهل العلم، ومن لقيتهم وأخذت عنهم، ومن بلغني قوله من غيرهم ...» فذكر جُلَّ اعتقاد أهل السُّنَّة، وفيه: «أن الله مستوٍ على عرشه، بائنٌ من خلقه، كما قال في كتابه: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: ١٢] ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]».

وقال قبله الحافظ أبو نعيم الأصبهاني المشهور - صاحب التصانيف المشهورة كـ «حلية الأولياء» وغيرها - في «عقيدته»٢ المشهورة عنه: «طريقتنا طريقة المتبعين للكتاب والسُّنَّة وإجماع الأُمة، فما اعتقدوه اعتقدناه. فممَّا اعتقدوه أن الأحاديث التي ثبتت عن النبي ﷺ في العرش واستواء الله عليه يقولون بها، ويثبتونها من غير تكييفٍ ولا تمثيلٍ ولا تشبيهٍ، وأن الله بائنٌ من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم، ولا يمتزج بهم، وهو مستوٍ على عرشه في سماواته من دون أرضه».

  1. (١) لم يطبع بعد، ولم أقف على النص في المختصر المطبوع، ونقل هذا القول عن المقدسي: ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٥١) و«منهاج السنة» (١/ ٢١١، ٣/ ٤٠٧).
  2. (٢) نقله عنه: ابن تيمية في «الفتوى الحموية الكبرى» (ص ٣٦٩) و«درء التعارض» (٦/ ٢٥٢) و«منهاج السنة» (١/ ٢٠٣، ٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤).
873

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي