خبيرٌ، يتكلم ويرضى، ويسخط ويضحك ويعجب، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكًا، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ هل من تائبٍ فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر. ونزول الرب إلى سماء الدنيا بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدعٌ ضالٌّ»١.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السُّنَّة - يعني في أصول الدِّين - وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار فقالوا: [أدركنا العلماء في جميع الأمصار]٢ حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا وكان من مذاهبهم: أن الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص، والقرآن كلام الله غير مخلوقٍ بجميع جهاته ...» إلى أن قالوا: «إن الله على عرشه بائنٌ من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله، بلا كيف، أحاط بكل شيء علمًا»٣.
وقال الشيخ الإمام المتفق على إمامته وعلمه وصلاحه وكراماته أبو محمد موفق الدِّين بن قدامة المقدسي: «إن الله وصف نفسه بالعلو في
(١) روى الوصية بطولها قوام السُّنَّة في «الحجة في بيان المحجة» (١/ ٢٣١ - ٢٤٤). والقدر المذكور في الأصل نقله: ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٧) وفي «الاستقامة» (١/ ١٦٨ - ١٦٩) والذهبي في «العلو» (٥٦٢) والمصنِّف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٤٢٣ - ٤٢٤).
(٢) سقط من «ح»، وأثبته من «درء التعارض».
(٣) أخرجه اللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (٣٢١) والذهبي في «العرش» (٢٢٨) وفي «العلو» (٥٠٢، ٥٠٣) بإسنادهما. ونقله: ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٥٧) والمصنف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٣٥٠ - ٣٥٢).
السماء، ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء، وأجمع على ذلك جميع١ العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع الله عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزا في طباع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب يلحظون السماء بأعينهم، ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم، وينظرون مجيء الفرج من ربهم، وينطقون بذلك بألسنتهم، ولا ينكر ذلك إلَّا مبتدع غالٍ في بدعته، أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته»٢.
قال: «وأنا ذاكر في هذا الجزء٣ ما بلغني في ذلك عن رسول الله ﷺ وصحابته والأئمة المقتدين بسنته على وجه يحصل القطع واليقين بصحة ذلك عنهم، ويُعلَم تواتر الرواية بوجوده منهم، ليزداد من وقف عليه من المؤمنين إيمانًا، ويثبته من خفي عليه ذلك حتى يصير كالمشاهد له عيانًا»٤.
وقال أبو عبد الله القرطبي المالكي في «شرح الأسماء الحسنى» لما ذكر اختلاف الناس في تفسير الاستواء قال: «وأظهر الأقوال في ذلك ما تظاهرت عليه الآي والأخبار، وقاله الفضلاء الأخيار، أن الله على عرشه كما أخبر في
(١) «ح»: «جمع». والمثبت من «إثبات صفة العلو».
(٢) «إثبات صفة العلو» (ص ٦٣). ونقله ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢١٥ - ٢١٦) و«درء التعارض» (٧/ ٢٥٨) والمصنف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٢٨٦ - ٢٨٧).
(٣) «ح»: «الخبر». والمثبت من «إثبات صفة العلو».
(٤) «إثبات صفة العلو» (ص ٦٣). ونقله ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢١٦) و«درء التعارض» (٧/ ٢٥٨).