كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيفٍ، بائن من خلقه، هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات»١.
وقال أيضًا في كتابه في «التفسير»٢ لمَّا تكلم على آية الاستواء قال: «هذه مسألة الاستواء، وللعلماء فيها كلامٌ، وقد بيَّنا أقوال العلماء في «شرح الأسماء الحسنى» وذكرنا فيها أربعة عشر قولًا».
وذكر قول النُّفاة المعطلين فقال: «وإنهم يقولون: إذا وجب تنزيه الربِّ عن الحيز٣ فمن ضرورة ذلك ولواحقه تنزيه الربِّ عن الجهة. فليس بجهة
(١) «الأسنى» (٢/ ١٣٢). ونقله ابن تيمية في «بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٧١ - ١٧٢، ٣/ ٣٨٧ - ٣٨٨) وفي «درء التعارض» (٧/ ٢٥٨) والمصنف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٤٣١). تنبيه: وقع في مطبوعة «الأسنى» زيادة، وهي: «وأظهر هذه الأقوال وإن كنتُ لا أقول به ولا أختاره ...» ونقلها هكذا مرعي الكرمي في «أقاويل الثقات» (ص ١٣٢) وعنه السفاريني في «لوامع الأنوار» (١/ ٢٠٦) وعلَّق عليها الكرمي بقوله: «العجب من القرطبي حيث يقول: «وإن كنت لا أقول به ولا أختاره». ولعله خشي من تحريف الحسدة فدفع وهمهم بذلك». فإما أن يكون هذا ممَّا عبثت به يد التحريف، وإما أن يصح ما ذكره الكرمي. ويقرِّبُ الأول: عدم نقل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ لهذه العبارة، وأن القرطبي نفسه ذكر مقتضى هذا التحقيق في «تفسيره» كما سيأتي، ولم يتنصَّل منه، وأحال في «التفسير» إلى «الشرح الأسنى» ولم يذكر مضمون هذه العبارة، وإحسان الظن به يحمل على ألا يظن به مخالفة ما تظاهرت عليه الآيات، وقد أُثِرَ عن أهل الأهواء التطاول بالتحريف والدس، والله أعلم بحقيقة الحال.
(٢) «الجامع لأحكام القرآن» (٧/ ٢١٩). ونقله: ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٥٩) و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٧٢، ٣/ ٣٨٩) والذهبي في «العلو» (٥٩٥).
(٣) في «الجامع لأحكام القرآن»: «الجهة والتحيز».
فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكانٍ أو حيزٍ١، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون، ويلزم من ذلك التغير والحدوث. قال: وكان السلف الأول ﵃ لا يقولون بنفي الجهة، ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى، كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحدٌ من السلف الصالح أنه مستوٍ على عرشه حقيقةً، وإنما جهلوا كيفية الاستواء».
وقال أبو بكر٢ النقاش: «حدثنا أبو العباس السرَّاج، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: «هذا قول الأئمة في الإسلام والسُّنَّة والجماعة: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، كما قال: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾[طه: ٤]»٣.
وقال الخلَّال في كتاب «السُّنة»٤: أخبرنا المرُّوذي، حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري، حدثنا سليمان بن داود الخفاف، قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: قال الله ﵎: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾[طه: ٤] فهو فوق سماواته على عرشه، ويعلم كل شيءٍ في أسفل الأرض
(١) «ح»: «أو حين». والمثبت من «الجامع لأحكام القرآن».
(٢) «بكر» سقط من «ح». وأثبته من «درء التعارض» وغيره، وهو أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد النقاش المفسر، توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وقيل: سنة إحدى. ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٧٣).
(٣) نقله: ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦٠) و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢٠٩) والذهبي في «العلو» (٤٧٠).
(٤) لم نقف عليه في القدر المطبوع من كتاب «السنة»، ونقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في «الدرء» (٦/ ٢٦٠) و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٨٦).