الصواعق المرسلة

فوق عندهم؛ لأنه يلزم من ذلك عندهم متى اختص بجهة أن يكون في مكانٍ أو حيزٍ١، ويلزم على المكان والحيز الحركة والسكون، ويلزم من ذلك التغير والحدوث. قال: وكان السلف الأول ﵃ لا يقولون بنفي الجهة، ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى، كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحدٌ من السلف الصالح أنه مستوٍ على عرشه حقيقةً، وإنما جهلوا كيفية الاستواء».

وقال أبو بكر٢ النقاش: «حدثنا أبو العباس السرَّاج، قال: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: «هذا قول الأئمة في الإسلام والسُّنَّة والجماعة: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه، كما قال: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾ [طه: ٤]»٣.

وقال الخلَّال في كتاب «السُّنة»٤: أخبرنا المرُّوذي، حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري، حدثنا سليمان بن داود الخفاف، قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن راهويه: قال الله ﵎: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾ [طه: ٤] فهو فوق سماواته على عرشه، ويعلم كل شيءٍ في أسفل الأرض

  1. (١) «ح»: «أو حين». والمثبت من «الجامع لأحكام القرآن».
  2. (٢) «بكر» سقط من «ح». وأثبته من «درء التعارض» وغيره، وهو أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد النقاش المفسر، توفي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة، وقيل: سنة إحدى. ترجمته في «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ٥٧٣).
  3. (٣) نقله: ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦٠) و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ٢٠٩) والذهبي في «العلو» (٤٧٠).
  4. (٤) لم نقف عليه في القدر المطبوع من كتاب «السنة»، ونقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في «الدرء» (٦/ ٢٦٠) و«بيان تلبيس الجهمية» (١/ ١٨٦).
880

السابعة، وفي قعر البحار، وفي رؤوس الآكام١ وبطون الأودية، وفي كل موضعٍ، كما يعلم علم ما في السماوات السبع وما دون العرش، أحاط بكل شيءٍ علمًا، فلا تسقط من ورقةٍ إلَّا يعلمها، ولا حبةٍ في ظُلمات [ق ١٠٢ ب] الأرض، ولا رطبٍ ولا يابسٍ إلَّا في كتابٍ، قد عرف ذلك وأحصاه، ولا يعجزه معرفة شيءٍ عن معرفة غيره».

وفي كتاب «السُّنة» لعبد الله بن الإمام أحمد وكتاب «الرد على الجهمية» لعبد الرحمن بن أبي حاتم٢ عن سعيد بن عامر الضُّبَعي - إمام أهل البصرة علمًا ودينًا من طبقة شيوخ الشافعي وأحمد وإسحاق - أنه ذُكر عنده٣ الجهمية فقال: «هم شرٌّ قولًا من اليهود والنصارى، قد أجمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله فوق العرش، وقالوا هم: ليس عليه شيء».

ورويا أيضًا في هذين الكتابين٤ عن عبد الرحمن بن مهدي - الإمام المشهور - قال: «أصحاب جهم يريدون أن يقولوا: إن الله لم يكلم موسى، ويريدون أن يقولوا: ليس في السماء شيءٌ، وأن الله ليس على العرش. أرى أن

  1. (١) الآكام: جمع أكمة، ويقال إكام بكسر الهمزة أيضًا، قال مالك: هي الجبال الصغار. «مشارق الأنوار» (١/ ٣٠).
  2. (٢) لم نقف عليه في «السنة» لعبد الله، وكتاب ابن أبي حاتم مفقود، وقد نقله عنهما: ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦١). وقد نقله الذهبي في «العلو» (٤٣٠) والمصنِّف في «اجتماع الجيوش الإسلامية» (ص ٣٢٧) عن ابن أبي حاتم وحده.
  3. (٣) «ح»: «عنه». والمثبت من «درء التعارض» وغيره.
  4. (٤) «السنة» لعبد الله (١٤٧). وعزاه ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦١) إلى الكتابين معًا.
881

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي