الصواعق المرسلة

نافع الصائغ، قال: سمعت مالك بن أنس يقول: «الله في السماء، وعلمه في كل مكان»١.

وروى البيهقي٢ بإسنادٍ صحيحٍ عن الأوزاعي قال: «كنا نحن

ـ والتابعون متوافرون٣ - نقول: إن الله تعالى فوق عرشه، نؤمن بما وردت به السُّنَّة من صفاته».

فقد ذكر الأوزاعي وهو أحد الأئمة في عصر تابعي التابعين، الذين كان فيهم: مالك وابن الماجشون وابن أبي ذئب ونحوهم من أئمة أهل الحجاز، والليث بن سعد ونحوه من أئمة مصر، والثوري وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ونحوهم من أئمة أهل الكوفة، وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن عيينة ونحوهم من أئمة أهل البصرة، فهؤلاء وأمثالهم أئمة الإسلام شرقًا وغربًا في ذلك الزمان = وقد حكى الأوزاعي شهرة القول بأن الله فوق عرشه في زمن التابعين.

وقال أبو حنيفة: «من قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، فقد كفر؛ لأن الله يقول: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾ [طه: ٤] وعرشه فوق سبع

  1. (١) «السنة» لعبد الله (١١، ٥٣٢). وأخرجه الآجري في «الشريعة» (٦٥٢، ٦٥٣) وابن بطة في «الإنابة» (١١٠) وابن عبد البر في «التمهيد» (٧/ ١٣٨) والذهبي في «العلو» (٣٤٦، ٥٤٦). ونقله ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢) وصحح إسناده.
  2. (٢) «الأسماء والصفات» (٨٦٥). ونقله ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦٢) وصحح إسناده.
  3. (٣) «ح»: «متوافرين».
883

سماوات». قال أبو مطيع: قلت: فإن قال: إنه على العرش، وقال: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض. قال: هو كافرٌ؛ لأنه أنكر أن يكون الله في السماء؛ لأنه تعالى في أعلى عليين، وهو يُدعى مِن أعلى لا مِن أسفل.

وفي لفظ آخر: قال أبو مطيع: سألت أبا حنيفة عمَّن قال: لا أعرف ربي في السماء أو في الأرض. قال: قد كفر؛ لأن الله يقول: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾ [طه: ٤] وعرشه فوق سبع سماواتٍ. قال: فإنه يقول: على العرش استوى، ولكنه لا يدري العرش في الأرض أم في السماء. قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر». ذكره البيهقي١ وغيره.

وروى عبد الله بن أحمد٢ وغيره عن عبد الله بن المبارك بأسانيد صحيحةٍ بأنه سُئل: بماذا نعرف ربنا؟ قال: «بأنه فوق سماواته على عرشه، بائنٌ من خلقه، ولا نقول كما تقول الجهمية بأنه هاهنا في الأرض».

وهكذا قال الإمام أحمد فيما حكاه الخلَّال عنه في «الجامع»٣ قال في

  1. (١) لم نقف عليه في مظانه من كتب البيهقي المطبوعة، وقال ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦٣): «وقال أبو حنيفة في كتاب «الفقه الأكبر» المعروف المشهور عند أصحابه، الذي رووه بالإسناد عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي». فذكره، وينظر: «الفقه الأكبر» (ص ١٣٥) و«إثبات صفة العلو» لابن قدامة (ص ١٧٠) و«العلو» للذهبي (٣٦٣). وعزاه منهم ابن تيمية في «الفتوى الحموية» (ص ٣٢٣) وغير واحد لشيخ الإسلام الأنصاري في كتابه «الفاروق». وقد نقل البيهقي في «الأسماء والصفات» (٢/ ٣٣٧) عن أبي حنيفة أثرًا آخر في علو الله على خلقه.
  2. (٢) «السنة» (٢٢، ٥٩٨).
  3. (٣) ينظر «الرد على الزنادقة والجهمية» للإمام أحمد (ص ١٤٢).
884

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي