الصواعق المرسلة

رواية ابنه عبد الله: «باب ما أنكرت الجهمية الضُلَّال أن يكون الله على العرش. قلنا: لم أنكرتم أن الله على العرش؟ وقد قال جلَّ ثناؤه: ﴿اَلرَّحْمَنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوى﴾ [طه: ٤] وقال: ﴿خَلَقَ اَلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اَسْتَوَى عَلَى اَلْعَرْشِ﴾ [الحديد: ٤] ثم قال: وقد أخبرنا أنه في السماء فقال:

﴿أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي اِلسَّمَاءِ اَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ [الملك: ١٨] وقال جل ثناؤه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ اُلْكَلِمُ اُلطَّيِّبُ وَاَلْعَمَلُ اُلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر:١٠] وقال: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٤] وقال: ﴿بَل رَّفَعَهُ اُللَّهُ إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٧] وقال: ﴿وَلَهُ مَن فِي اِلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ﴾ [الأنبياء: ١٩] وقال: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠] وقال: ﴿ذِي اِلْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: ٣] وقال: ﴿وَهْوَ اَلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٩] وقال: ﴿وَهْوَ اَلْعَلِيُّ اُلْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. وقد أخبر الله أنه في السماء، ووجدنا كل شيء أسفل مذمومًا، يقول جل ثناؤه: ﴿إِنَّ اَلْمُنَافِقِينَ فِي اِلدَّرَكِ اِلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنّارِ﴾ [النساء: ١٤٤] ...» إلى أن قال: «ومعنى قول الله ﷿: ﴿وَهْوَ اَللَّهُ فِي اِلسَّمَاوَاتِ وَفِي اِلْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ٤] يقول: هو إلهُ مَن في السماوات، وإله من في الأرض، وهو الله على العرش، وقد أحاط علمه بما دون العرش لا يخلو من علم الله مكان».

ونصوص أحمد في ذلك كثيرةٌ جدًّا، مذكورة في غير هذا الموضع.

وأمَّا الشافعي فقد [ق ١٠٣ أ] صرَّح في خطبة «الرسالة»١ بأن الله سبحانه لا يوصف إلَّا بما وصف به نفسه، وصرَّح بأن خلافة الصدِّيق حقٌّ قضاها الله فوق سماواته، وجمع عليها قلوب عباده.

  1. (١) «الرسالة» (ص ٨).
885

وصرَّح في باب الكفارة في حديث الجارية وقول النبي ﷺ لها: «أَيْنَ اللهُ؟» قال الشافعي: فلمَّا وصفت الإيمان قال: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»، فجعل إقرارها بأن الله في السماء إيمانًا١.

وذكر البخاري في كتاب «خلق الأفعال»٢ عن وهب بن جريرٍ - أحد أئمة الإسلام - قال: «الجهمية الزنادقة إنما يُريدون أنه ليس على العرش استوى».

وعن حماد بن زيدٍ: «القرآن كلام الله نزل به جبريل، ما يجادلون إلَّا أن٣ ليس في السماء إله»٤.

وقال ابن المبارك: «لا نقول كما قالت الجهمية: إنه في الأرض هاهنا. بل على العرش استوى»٥.

وقيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: «فوق سماواته على عرشه»٦.

وقال لرجلٍ من الجهمية: «أبطنك خالٍ منه؟» فبُهت الآخر٧.

وذكر البخاري في هذا الكتاب أيضًا قول سعيد بن عامر٨، وقد تقدم٩.

  1. (١) ينظر «الأم» (٦/ ٧٠٧).
  2. (٢) «خلق أفعال العباد» (٦).
  3. (٣) «خلق أفعال العباد»: «أنه».
  4. (٤) «خلق أفعال العباد» (١٠).
  5. (٥) «خلق أفعال العباد» (١٣).
  6. (٦) «خلق أفعال العباد» (١٤). وقال ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦٤ (: «وروى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحيحة». فذكره.
  7. (٧) «خلق أفعال العباد» (١٥).
  8. (٨) «خلق أفعال العباد» (١٨).
  9. (٩) تقدم (ص ٨٨١).
886

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي