وصرَّح في باب الكفارة في حديث الجارية وقول النبي ﷺ لها: «أَيْنَ اللهُ؟» قال الشافعي: فلمَّا وصفت الإيمان قال: «أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ»، فجعل إقرارها بأن الله في السماء إيمانًا١.
وذكر البخاري في كتاب «خلق الأفعال»٢ عن وهب بن جريرٍ - أحد أئمة الإسلام - قال: «الجهمية الزنادقة إنما يُريدون أنه ليس على العرش استوى».
وعن حماد بن زيدٍ: «القرآن كلام الله نزل به جبريل، ما يجادلون إلَّا أن٣ ليس في السماء إله»٤.
وقال ابن المبارك: «لا نقول كما قالت الجهمية: إنه في الأرض هاهنا. بل على العرش استوى»٥.
وقيل له: كيف نعرف ربنا؟ قال: «فوق سماواته على عرشه»٦.
وقال لرجلٍ من الجهمية: «أبطنك خالٍ منه؟» فبُهت الآخر٧.
وذكر البخاري في هذا الكتاب أيضًا قول سعيد بن عامر٨، وقد تقدم٩.
(١) ينظر «الأم» (٦/ ٧٠٧).
(٢) «خلق أفعال العباد» (٦).
(٣) «خلق أفعال العباد»: «أنه».
(٤) «خلق أفعال العباد» (١٠).
(٥) «خلق أفعال العباد» (١٣).
(٦) «خلق أفعال العباد» (١٤). وقال ابن تيمية في «درء التعارض» (٦/ ٢٦٤ (: «وروى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحيحة». فذكره.
(٧) «خلق أفعال العباد» (١٥).
(٨) «خلق أفعال العباد» (١٨).
(٩) تقدم (ص ٨٨١).
وقال١ عن شيخه علي بن عاصم: «احذر من المريسي وأصحابه، فإن كلامهم أبو جاد الزندقة٢، وأنا كلمت أستاذهم جهمًا فلم يثبت أن في السماء إلهًا».
وقال يزيد بن هارون: «من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما تقرَّر في قلوب العامة فهو جهميٌّ»٣.
وقال صدقة: سمعت سليمان التيمي يقول: «لو سُئلت أين الله تعالى؟ لقلت: في السماء. فإن قال: فأين كان عرشه قبل السماء؟ لقلت: على الماء. فإن قال: فأين كان عرشه قبل٤ الماء؟ لقلت: لا أعلم»٥.
وفي «مسائل حرب٦ لأحمد وإسحاق»: «إن الله سبحانه وصف نفسه في كتابه بصفات، استغنى الخلق أن يصفوه بغير ما٧ وصف به نفسه. من ذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اُللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ اَلْغَمَامِ﴾[البقرة: ٢٠٨] وقوله: ﴿وَتَرَى اَلْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ اِلْعَرْشِ﴾[الزمر: ٧٢] وآيات
(١) «خلق أفعال العباد» (٢٢).
(٢) لعله يريد: مبدأ الزندقة، فإن أبا جاد هي الحروف الأبجدية وهي مبدأ الكلام. وقد يكون المعنى: باطلهم، كما يقال: وقع القوم في أبي جاد: أي في باطلٍ. «لسان العرب» (٣/ ١٣٨).
(٣) «خلق أفعال العباد» (٦٣).
(٤) «ح»: «على». والمثبت من «خلق أفعال العباد».
(٥) «خلق أفعال العباد» (٦٤).
(٦) «ح»: «جرت». وهو تصحيف، والنقل من «مسائل حرب الكرماني» (١٧٨٧) وفيه: «أملى علي إسحاق بن راهويه». فذكره.
(٧) «ح»: «بغيرها». والمثبت من «مسائل حرب الكرماني».